التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6283 6660 - قال سليمان في حديثه: فمر الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم عبد الله؟ قالوا له، فقال الأشعث: نزلت في وفي صاحب لي، في بئر كانت بيننا. [انظر: 2357 - مسلم: 138 - فتح: 11 \ 544]


ذكر فيه حديث أبي وائل ، عن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال رجل مسلم -أو قال: أخيه- لقي الله وهو عليه غضبان" فأنزل الله -عز وجل- تصديقه: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الحديث.

وقد سلف، وذكرنا الخلاف في أوائل الأيمان فيمن حلف بالعهد هل هو يمين، أو كناية فيه. احتج الأول بقوله تعالى: إن الذين يشترون بعهد الله [آل عمران: 77] الآية المذكورة، فخص عهد الله بالتقدمة على سائر الأيمان، فدل على تأكيد الحلف به، وخشية التقصير في الوفاء به; لأن عهد الله ما أخذه على عباده، وما أعطاه عباده. قال تعالى: ومنهم من عاهد الله الآية [التوبة: 75] فذمهم على ترك الوفاء; لأن تاركه مستخف بمن كان عاهده في منعه ما كان عاهده.

قال ابن القصار : واحتجوا بقوله تعالى: وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم [النحل: 91] ثم عطف عليه بقوله ولا تنقضوا الأيمان بعد [ ص: 290 ] توكيدها [النحل: 91] ولم يتقدم ذكر غير العهد، فأعلمنا أنه يمين مؤكد، ألا ترى قوله: وقد جعلتم الله عليكم كفيلا [النحل: 91] وقال يحيى بن سعيد : في قوله: ولا تنقضوا الأيمان [النحل: 91]: العهود.

وقد روي عن جابر بن عبد الله في قوله تعالى: أوفوا بالعقود [المائدة: 1] قال: عقدة الطلاق، وعقدة البيع، وعقد الحلف، وعقد العهد ، فإذا قال: علي عهد الله، فقد عقد على نفسه عقدا يجب الوفاء به لقوله تعالى: أوفوا بالعقود .

وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إذا قال: علي عهد الله، فحنث، يعتق رقبة. قال: قال الشافعي : فإن قال: علي عهد الله يحتمل أن يكون معهوده، وهو ما ذكره تعالى في قوله: ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60].

وإذا كان هذا هو معهود الله، وهو محدث، فهو كقوله: فرض الله وتكون عبارة غير مفروضة، ولا يكون يمينا; لأنه يمين بمحدث. قيل: قوله: "علي عهد الله" غير قوله: معهوده; لأنه لم يجر العرف والعادة بأن يقول أحد: علي معهود الله، وإنما جرى أن يراد بذلك اليمين.

وقال مالك : إذا قال: عهد الله وميثاقه، فعليه كفارتان إلا أن ينوي التأكيد، فتكون يمينا واحدة.

وقال الشافعي : عليه كفارة واحدة، وهو قول مطرف ، وابن الماجشون ، وعيسى بن دينار ، والحجة لمالك أنه لما خالف بين [ ص: 291 ] اللفظين وكل واحد يجوز أن يستأنف به اليمين كانت يمينين، وجب لكل لفظ فائدة مجردة، وقد سارع فيه.

فصل:

العهد على خمسة أوجه:

تلزم الكفارة في وجهين، وتسقط في اثنين، واختلف في الخامس فإن قال: علي عهد الله . كفر إن حنث، وقال الشافعي : لا كفارة عليه إذا أطلق. وقال الدمياطي : لا كفارة عليه إذا قال: وعهد الله، حتى يقول: علي عهد الله، أو أعطيتك عهد الله، وإلا فلا كفارة عليه، وإن قال: أعاهد الله، فقال ابن (حبيب) : عليه كفارة يمين، وقال ابن شعبان : لا كفارة عليه. وإن قال: وعهد الله كفر عند مالك وأبي حنيفة ، وقال الشافعي : إذا أراد به يمينا كان يمينا، وإلا فلا. والآية حجة لمالك في قوله إن الذين يشترون الآية [آل عمران: 77].

وفي رواية أخرى: أنها نزلت في رجل أقام سلعته بعد العصر، وحلف: لقد أعطى بها ما لم يعط، وقد تكون نزلت فيهما جميعا، وفي إحداهما وهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية