التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6285 [ ص: 299 ] 13 - باب: قول الرجل: لعمر الله

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - لعمرك [ الحجر : 72] لعيشك.

6662 - حدثنا الأويسي، حدثنا إبراهيم، عن صالح، عن ابن شهاب ح.

وحدثنا حجاج، حدثنا عبد الله بن عمر النميري، حدثنا يونس قال: سمعت الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله، عن حديث عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، وكل حدثني طائفة من الحديث، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستعذر من عبد الله بن أبي، فقام أسيد بن حضير فقال لسعد بن عبادة: لعمر الله لنقتلنه. [انظر: 2593 - مسلم: 2770 - فتح: 11 \ 546].


هذا مذكور في "تفسير الضحاك " عنه، وفي تفسيره رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي ، وروينا في كتاب: "الأيمان والنذور" لابن أبي عاصم ، عن إبراهيم بن المنذر ، ثنا عبد الرحمن بن المغيرة ، ثنا عبد الرحمن بن عباس ، عن دلهم بن الأسود ، عن جده عبد الله ، عن عمه لقيط بن عامر قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لعمر إلهك". الحديث.

ثم ساق البخاري حديث عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستعذر من عبد الله بن أبي ، فقام أسيد بن الحضير فقال لسعد بن عبادة : لعمر الله لنقتلنه.

ما ذكره في تفسير لعمرك هو في قوله تعالى: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون [ الحجر : 72] وروى عنه أبو الجوزاء معناه: بحياتك.

[ ص: 300 ] قال أبو محمد : ما سمعت الله حلف بحياة أحد غير محمد ، وهي فضيلة له.

قال الزجاجي : لعمر الله، كأنه حلف ببقائه تعالى له.

قال الجوهري : عمر- بالكسر- يعمر عمرا وعمرا على غير قياس; لأن قياس مصدره بالتحريك أي: عاش زمانا طويلا، وهما وإن كانا مصدرين بمعنى، إلا أنه استعمل في القسم المفتوح، فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء، فقلت: لعمر الله، واللام: لتوكيد الابتداء والخبر محذوف، أي: ما أقسم به، فإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر، فقلت: (عمر الله) ما فعلت كذا، وعمرك الله ما فعلت، ومعنى لعمر الله وعمر الله: أحلف ببقاء الله ودوامه، فإذا قلت: عمرك الله فكأنك قلت: بتعميرك الله. أي: بإقرارك له بالبقاء.

وقد سلف أن في كتاب محمد فيمن حلف فقال: لعمر الله: لا يعجبني، وأخاف أن يكون يمينا قط، وقد اختلف العلماء فيه، أعني في قوله: لعمر الله: فقال مالك والكوفيون : هي يمين. وقال الشافعي : كناية، وهو قول إسحاق .

حجة الأولين أن أهل اللغة قالوا: إنها بمعنى بقاء الله، وبقاؤه صفة ذاته تعالى، فهي لفظة موضوعة لليمين فوجب فيها الكفارة.

وأما قوله: لعمري. فقال الحسن البصري : عليه الكفارة إذا حنث فيها، وسائر الفقهاء لا يرون فيها كفارة; لأنها ليست بيمين عندهم.

[ ص: 301 ] وأما الآية السالفة وهي: لعمرك فإن الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه، وقد نهى الشارع عن الحلف بغير الله .

فصل:

قوله: (فاستعذر من عبد الله بن أبي ) أي: قال: من يعذرني منه. أي: من يصحبني فاللائمة عليه، فيعذرني في أمره ولا يلومني.

وقال الداودي : يريد أستنصر وأستعين بمن يكفنيه.

التالي السابق


الخدمات العلمية