التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6316 6694 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له، فيستخرج الله به من البخيل، فيؤتي عليه ما لم يكن يؤتي عليه من قبل" [انظر: 6609 - مسلم: 1640 - فتح: 11 \ 576]


ذكر فيه حديث سعيد بن الحارث أنه سمع ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: أولم ينهوا عن النذر؟ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره، وإنما يستخرج بالنذر من البخيل" .

وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أيضا: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النذر وقال: "إنه لا يرد شيئا، ولكن يستخرج به من البخيل" .

وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قدرته، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدرته، فيستخرج الله به من البخيل فيؤتي عليه ما لم يكن يؤتي عليه من قبل" .

أي: أنا قدرت عليه الشدة التي نذر من أجلها المعتل هو النذر [ ص: 374 ] ليحلها عنه، والنذر لا يحل عنه الشدة، فهو لا يغني شيئا، والمقدور كائن، فيجعل الناذر هذا الفعل سلامة من الشدة المقدرة، ويكون ذلك النذر سهما استخرجه من البخيل للشدة التي عرضت له، فهذا تفسير "فيؤتي عليه ما لم يكن يؤتي - لو لم يقدر عليه الشدة- من قبل" وفيه رد على القدرية.

فصل:

حديث ابن عمر وأبي هريرة سلفا في كتاب القدر، واختلف عندنا في ابتداء النذر فقيل: إنه مستحب، وقيل: مكروه، وبه جزم الثوري ، ونص الشافعي على أنه خلاف الأولى.

وحمل بعض المتأخرين النهي على نذر اللجاج، واستحب نذر التبرر، وقام الإجماع على وجوب الوفاء به إذا كان طاعة، وقد قال تعالى: أوفوا بالعقود [المائدة: 1] وقال: يوفون بالنذر فمدحهم بذلك، وقوله - عليه السلام -: "من نذر أن يطيع الله فليطعه" وإنما اختلفوا في اليمين بالطاعة، كالصدقة بالمال والمشي إلى مكة ، فذهب مالك إلى أن اليمين في ذلك كالنذور وأن كفارتها الوفاء بها، ورأى بعض العلماء أنها أيمان يكفرها ما يكفر اليمين، وليست في معنى النذر فيلزم الوفاء; لأن النذر قصد به التبرر والطاعة لله، وهذه الأيمان إنما قصد بها إلى أشياء من أمور الدنيا كقولهم: مالي صدقة إن فعلت كذا، فافترقا لهذه العلة.

[ ص: 375 ] (فصل) :

قال المهلب : قوله: "لا يقدم شيئا ولا يؤخره" يعني: من قدر الله ومشيئته.

وقوله: "يستخرج به من البخيل" يعني: أن من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئا لخوف أو طمع، فكأنه لولا ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدره الله تعالى ولا يفعله، فهو بخيل.

وقوله: "فيؤتي عليه" يعني: فعل ما يجعله الناذر على نفسه لله مما لم يكن يفعله لغير نذر.

التالي السابق


الخدمات العلمية