التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6446 [ ص: 241 ] 34 - باب: من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه

6835 ، 6836 - حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس فقال : يا رسول الله ، اقض بكتاب الله . فقام خصمه فقال : صدق ، اقض له يا رسول الله بكتاب الله ، إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته ، فأخبروني أن على ابني الرجم ، فافتديت بمائة من الغنم ووليدة ، ثم سألت أهل العلم فزعموا أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام . فقال :" والذي نفسي بيده ، لأقضين بينكما بكتاب الله ، أما الغنم والوليدة فرد عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، وأما أنت يا أنيس فاغد على امرأة هذا فارجمها " . فغدا أنيس فرجمها . [ انظر : 2315 ، 2314 - مسلم : 1697 ، 1698 - فتح 12 \ 160 ]


ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف ، وترجم عليه كما سيأتي باب : هل يجوز للحاكم أن يبعث واحدا يقوم مقامه في إقامتها ، وليس من باب الشهادات التي لا يجوز فيها إلا رجلان فصاعدا .

وقوله : (" فإن اعترفت فارجمها ") ظاهر في عدم تعدد الإقرار كما سلف .

وقال ابن التين : واحتج به من قال يحكم القاضي بعلمه ، وهو مذهب عبد الملك وسحنون أنه يقضي بما سمع في مجلس الحكومة ، ومذهب الشافعي أنه يقضي بما علمه في كل موطن .

[ ص: 242 ] قلت : إلا في حدود الله . ومذهب مالك : لا يقضي بعلمه في شيء ، وفرق أهل العراق فقالوا : يقضي في حقوق الآدميين بما علمه بعد القضاء ولا يقضي فيما علمه قبله ، احتج المانع بقوله - عليه السلام - :" لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها " في قصة هلال وشريك . قال : وأما قوله :" فإن اعترفت فارجمها " فيحتمل أن يكون اعترافها بموضع بينة .

فصل :

وقد ترجم على هذا الحديث أيضا قريبا باب : هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه . وقد فعله عمر ، وهذا الباب والذي نحن فيه معناهما واحد ومعناها كلها أنه يجوز للإمام أن يبعث رجلا واحدا يقوم مقامه في إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام ، وأن الواحد يجوز في ذلك كما أسلفناه .

التالي السابق


الخدمات العلمية