التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6553 [ ص: 54 ] [ ص: 55 ] 90

كتاب الحيل

[ ص: 56 ] [ ص: 57 ] بسم الله الرحمن الرحيم

1 - باب في ترك الحيل ، وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها

6953 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة بن وقاص قال : سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يخطب قال :

سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : "يا أيها الناس ، إنما الأعمال بالنية ، وإنما لامرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن هاجر إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه " . [انظر : 1 - مسلم : 1907 - فتح: 12 \ 327 ]


ساق فيه حديث : " إنما الأعمال بالنيات " وهو حجة لمالك وغيره : في أن الأيمان على نية المحلوف له ، وأن التورية لا تنفعه في سقوط [ ص: 58 ] الحنث خاصة ، كالرجل يحلف لغريمه وهو معسر : والله ما لك عندي شيء . يعني : في هذا الوقت من أجل عسري ، وأن الله قد أنظر إلى الوجود ، وكالحالف : هند طالق . وزوجته اسمها ذلك ، ونوى أجنبية تسمى به ، أو يريد طلاقها إلى موضع سكناها أو من قيد ، وكالحالف على أكل طعام وخص طعاما بعينه ، وكالحالف لغريمه وهو يريد شيئا ما غير ما له عليه ، فإن كان الحالف يخاصمه غرماؤه وزوجته وأخذه الغرماء بظاهر لفظه ، ولم يلتفتوا إلى نيته في الحكم ، وحملوا الكلام على مخرجه ، هذا قول مالك وأهل المدينة والشافعي حرق البساط ، ولم يجعل له أثرا .

ومن أجاز التورية إنما فروا من الحنث بمعاريض الكلام ، وجعلوا على نيته في يمين لا (يبلغ ) بها مال امرئ مسلم ولا يبطل حقه ، وإن اقتطع بيمينه مال آخر فلا مخرج له عند أحد من أهل العلم ممن يقول بالتورية وغيرها ، ولا يكون ذلك المال حلالا عندهم ، ولا بد من رده إلى صاحبه ، ولو جازت التورية لنوى الإنسان عند حلفه في الحقوق غير ما طولب به ، ويحل له ما اقتطعه بهذه اليمين المعرج بها عن طريق الدعوى ، ولذلك أنزل الله : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم [آل عمران : 77 ] الآية فلما اتفقوا على أنه لا يحل شيء من ذلك المال [لآخذه ] علم أن التورية لا تزيل الحنث ، وسقط قولهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية