التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6573 6974 - حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، عن الزهري ، حدثنا عامر بن سعد بن أبي وقاص ، أنه سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر الوجع فقال : " رجز -أو : عذاب - عذب به بعض الأمم ، ثم بقي منه بقية ، فيذهب المرة ويأتي الأخرى ، فمن سمع به بأرض فلا يقدمن عليه ، ومن كان بأرض وقع بها فلا يخرج فرارا منه" [انظر : 3473 - مسلم : 2218 - فتح: 12 \ 344 ] .


ذكر فيه حديث عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، أن عمر - رضي الله عنه - خرج إلى الشأم ، فلما جاء بسرغ بلغه أن الوباء وقع بالشأم . الحديث . وحديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر الوجع فقال : "رجز -أو : عذاب - عذب به بعض الأمم ثم بقي منه بقية ، فيذهب المرة ويأتي الأخرى ، فمن سمع به بأرض فلا يقدمن عليه ، ومن كان بأرض وقع بها فلا يخرج فرارا منه .

الشرح :

الوباء يمد ويقصر ، وجمع المقصور : أوباء ، وجمع الممدود : أوبئة ، والفرار من الطاعون غير جائز ولا يتحيل في الخروج في تجارة أو زيارة أو شبههما ناويا بذلك الفرار منه ، ويبين هذا المعنى [ ص: 91 ] قوله - عليه السلام - : " إنما الأعمال بالنيات " والمعنى في النهي عن الفرار منه كأنه يفر من قدر الله وقضائه ، وهذا لا سبيل إليه لأحد ؛ لأن قدره لا يغلب .

وقد سلف الكلام في معنى هذا الحديث في كتاب : المرضى والطب ، في باب : من خرج من أرض لا تلائمه .

فصل :

فيه قبول خبر الواحد ، وقوله : (" لا تقدموا عليه " ) . يريد أن مقامكم بالموضع الذي لا وباء فيه أسكن لنفوسكم وأطيب لعيشتكم .

وفيه : أنه قد يوجد عند بعض العلماء ما ليس عند أكثر منه في العلم ، قيل : وفيه دليل على صحة قول ابن الطيب : أن الصحابة أجمعوا على تقدمة خبر الواحد على قياس الأصول ، وفساد قول من قدم قياس الأصول على الخبر ؛ لرجوع جميعهم إلى خبر عبد الرحمن .

وروى أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - : أنه كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون ، وروي نحوه عن عمرو بن الأشعث ، وأبي الأسود بن هلال ومسروق ، وروي أن أبا عبيدة استقبل عمر - رضي الله عنهما - فقال : جئت بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدخلهم أرضا فيها الطاعون الذين هم أئمة يقتدى بهم ؟ قال عمر - رضي الله عنه - : يا أبا عبيدة ، شككت ؟ فقال : أشكا ؟ فقال أبو عبيدة : كأن يعقوب إذ قال لبنيه : لا تدخلوا من باب واحد [يوسف : 67 ] . فقال عمر : والله لأدخلنها . فقال أبو عبيدة : والله لا تدخلها . فرده .

التالي السابق


الخدمات العلمية