التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6580 [ ص: 95 ] 6981 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن سفيان قال : حدثني إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، أن أبا رافع ساوم سعد بن مالك بيتا بأربعمائة مثقال ، وقال : لولا أني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " الجار أحق بصقبه" . ما أعطيتك . [انظر : 2258 - فتح: 12 \ 349 ]


ثم ساق حديث أبي حميد الساعدي في قصة ابن اللتبية الآتي قريبا في : الأحكام ، وحديث عمرو بن الشريد السالف مختصرا ، عن أبي رافع : " الجار أحق بصقبه " .

وقال بعض الناس : من اشترى دارا بعشرين ألف درهم فلا بأس أن يحتال حتى يشتري الدار بعشرين ألفا ، وينقده تسعة آلاف درهم وتسعمائة درهم وتسعة وتسعين ، وينقده دينارا بما بقي من العشرين ألفا ، فإن طلب الشفيع أخذها بعشرين ألف درهم ، وإلا فلا سبيل له على الدار ، فإن استحقت الدار ، رجع المشتري على البائع بما دفع إليه ، وهو تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعون درهما ودينار ؛ لأن البيع حين استحق انتقض الصرف في الدينار ، فإن وجد بهذه الدار عيبا ولم تستحق ، فإنه يردها عليه بعشرين ألف درهم . فأجاز هذا الخداع بين المسلمين ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " بيع المسلم لا داء ولا خبثة ولا غائلة " .

ثم ساق حديث عمرو بن الشريد ، أن أبا رافع ساوم سعد بن مالك بيتا بأربعمائة مثقال ، وقال : لولا أني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : "الجار أحق بصقبه " . ما أعطيتك .

الشرح :

إذا وهب الواهب هبة وقبضها الموهوب له وحازها فهو مالك لها [ ص: 96 ] عند الجميع ، والزكاة له لازمة ، ولا سبيل له إلى الرجوع فيها إلا أن تكون على ابن ، وهذه حيلة لا يمكن أن يخالف فيه نص الحديث ؛ لأن الزكاة تلزم الابن في كل حول ما لم يغتصبه منه ، وإن كان صغيرا عند الحجازيين لأنه مالك ، فإذا اغتصبها بعد حلول الحول عليها عند الموهوب له ، وجبت الزكاة عن الموهوب له ، ثم يستأنف الراجع فيها حولا من يوم رجوعه ، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء ، ولا معنى للاشتغال بما خالفه .

قال المهلب : والاحتيال في هذا خارج عن معنى الشريعة ، ومن أراد أن يحتال على الشريعة حتى يسقطها ، فلا يسمى محتالا ، وإنما هو معاند لحدود الله ومنتهك لها ، فإذا كانت الهبة لغير الابن دخل الراجع فيها تحت الحديث : "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" ولا أعلم لحيلته وجها إلا إن كان يريد أن يهبها ويحتال في حبسها عنده دون تحويز ، فلا تتم حيلته في هذا إن وهبها لأجنبي ؛ لأن الحيازة عنده شرط في صحة الهبة ، فإن ثبتت عنده كانت على ملكه ، ووجبت عليه زكاتها .

وقدمنا وجه قوله : أن مذهبه الرجوع فيما وهبه لأجنبي ، فلا يرجع فيما وهبه لابنه . وقد سلف في بابه حديث النعمان وغيره في ذلك .

فصل :

من له على رجل ذهب حال عليه الحول ، فوهبها له ، فلا زكاة على الواهب ، فإن لم يكن عند الموهوب له غيرها فلا زكاة عليه عند [ ص: 97 ] ابن القاسم ، وقال غيره : يزكي ، فإن وهبها لغير من هي عليه ، فقال ابن القاسم : لا يزكيها كالواهب . وقال محمد : يزكي منها زكاته ووهب ما بعد الزكاة . وقال أشهب : لا زكاة على واحد منهما .

فصل :

وأما مسألة الشفعة فالذي احتال أبو حنيفة فيها له وجه من الفقه ، وذلك أن من يريد شراء الدار خاف شفعة الجار ، فسأل أبا حنيفة : هل من حيلة في إسقاطها ؟

فقال : لو باع صاحب الدار منك جزءا من مائة مشاعا ، ثم اشتريت منه بعد حين باقي الدار سقطت شفعة الجار . يريد أن الشريك في المشاع أحق بالشفعة من الجار ، وهذا إجماع من العلماء فلما اشترى أولا الجزء اليسير صار شريكا لصاحب الدار ، إذ لم يرض الجار أن يشفع في ذلك الجزء اللطيف لقلة انتفاعه به ، فلما عقد الصفقة في باقيها كان الجار لا شفعة له عليه ؛ لأنه لو ملك ذلك الجزء اللطيف غيره لمنع الجار به من الشفعة ، (فكذلك يمنعه هو إذا اشترى باقيها من الشفعة ) ، وهذا ليس فيه شيء من خلاف السنة ، وإنما أراد البخاري أن يلزم أبا حنيفة التناقض ؛ لأنه يوجب الشفعة للجار ، ويأخذ في ذلك بحديث : " الجار أحق بصقبه " . فمن اعتقد مثل هذا وثبت ذلك عنده من قضائه - عليه السلام - ، وتحيل بمثل هذه الحيلة في إبطال شفعة الجار فقد أبطل السنة التي يعتقدها .

[ ص: 98 ] فصل :

في حديث جابر - رضي الله عنه - : " إذا وقعت الحدود فلا شفعة " ما يبطل قول من أجاز الشفعة للجار ؛ لأن الجار قد حدد ماله من مال جاره ، ولا اشتراك له معه ، وهذا ضد قول من قال : الشفعة للجار ، وقوله : " الشفعة فيما لم يقسم " تنفي الشفعة في كل مقسوم .

وحديث عمرو بن الشريد حجة في أن الجار المذكور في الحديث هو الشريك ، وعلى ذلك حمله أبو رافع ، وهو أعلم بمخرج الحديث ، ومذهب مالك : أنه إذا كان لرجل بيت في دار (فباعه ) فلا شفعة لصاحب الدار .

وقال الداودي : إنما أراد حق الدار ليس الشفعة الواجبة ؛ لقول الله تعالى : والجار ذي القربى [النساء : 36 ] .

فصل :

والصقب -بالتحريك - بالصاد والسين ، وقوله : (إما مقطعة وإما منجمة ) . وهما واحد أي : يؤدى نجوما نجوما .

فصل :

وأما قول أبي حنيفة : إذا أراد أن يبيع الشفعة فيهب البائع للمشتري . . إلى آخره وهذه حيلة في إبطال الشفعة -كما قال ابن بطال -

[ ص: 99 ] لا يجيزها أحد من أهل العلم وهي منتقضة على أصل أبي حنيفة ؛ لأن الهبة إن انعقدت للثواب فهي بيع من البيوع عند الكوفيين ، ومالك وغيره ، ففيها الشفعة ، وإن كانت هبة مقبولة بغير شرط ثواب فلا شفعة فيها بإجماع ، ومن عقد عقدا ظاهرا سالما في باطنه والقصد فيه فساد فلا يحل عند أحد من العلماء .

وذكر ابن عبد الحكم عن مالك أنه اختلف قوله في الشفعة في الهبة فأجازها مرة ثم قال : لا شفعة فيها ، والذي في"المدونة " : لا شفعة فيها .

فصل :

قال المهلب : وإنما ذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ؛ ليعرفك إنما جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقا للشفيع بقوله - عليه السلام - : " الجار أحق بصقبه " فلا يحل إبطاله ولا إدخال حيلة عليه .

فصل :

وأما المسألة التي في آخر الباب : إن اشترى نصيب دار فأراد أن يبطل الشفعة ، وهب لابنه الصغير ولا يكون عليه يمين ، فشأنها أن يكون البائع شريكا مع غيره في دار ، فيقوم آخر فيشتري منها نصيبا يهبه لابنه ولا يمين عليه .

وإنما قال ذلك ؛ لأن من وهب لابنه هبة فقد فعل ما يباح له فعله ، والأحكام على الظاهر لا على التوهم ، وادعاء الغيب على الثبات ، وذكر ابن المواز عن مالك : إن كانت للثواب ففيه الشفعة ، يعني لأنها بيع من البيوع ، ويحلف المتصدق عليه إن كان ممن يتهم .

[ ص: 100 ] وروى ابن نافع عن مالك في "المجموعة " : ينظر فإن رأى أنه محتاج ذهب لاعتبار اليمين على الموهوب له ، وإن كان صغيرا فعلى أبيه الذي قيل له ذلك ، وإن كان مستغنيا عن ثوابهم ، وإنما وهب للقرابة والصداقة فلا يمين في ذلك . وقال الداودي : إن علم أنما فعل في هبة ابنه الصغير لقطع الشفعة ففيه الشفعة وإذا خفي الأمر حلف .

فصل :

قال ابن بطال هنا : باب فيه أبو رافع "الجار أحق بصقبه" ثم ذكر مثال ما إذا اشترى دارا بعشرين ألف درهم . . إلى آخره ، ثم ذكر الحديث الأخير .

وقال : يمكن أن يبيع الشقص من صديق له يحب نفعه بعشرة آلاف درهم ودينار ، ويكتب له في وثيقة الشراء عشرين ألف درهم وهو يعلم أن الشريك لا بد له أن يقوم على المشتري بالشفعة ، فإذا وجد في وثيقته عشرين ألفا أخذه بذلك ، فهو قصد إلى الخداع .

وقوله : ( لينقده دينارا بالعشرة آلاف درهم ) إنما قال ذلك ؛ لأنه يجوز عند الأئمة بيع الذهب بالفضة متفاضلا كيف شاء ، فلما جاز هذا بإجماع بني عليه أصله في الصرف فأجازه عشرة دراهم ودينار بأحد عشر درهما ، جعل العشرة بالعشرة والدينار بدل الدرهم .

وكذلك جعل في المسألة الدينار بعشرة آلاف درهم ، وأوجب على الشفيع أن يؤدي ما انعقدت له به (الشفعة ) دون ما نقد فيها المشتري كأنه قال : من حق المشتري أن يقول : إنما أخذ منك أيها الشفيع ما ابتعت [ ص: 101 ] به الشقص لا ما نقدته فيه ؛ لأنه تجاوز من البائع بعد عقد الصفقة عما شاء بما وجبت له عليه ، وأما مالك فإنما يراعي في ذلك النقد وما حصل في يد البائع فيه بأخذ الشفيع ، ومن حجته في ذلك أنه لا خلاف بين العلماء أن الاستحقاق والرد بالعيب لا يرجع فيهما إلا بما نقد المشتري ، وهذا يدل على أن المراعاة في انتقال الصفقات في الشفعة وانتقاضها بالاستحقاق والعيوب ما نقد البائع في الوجهين جميعا ، وأن الشفعة في ذلك كالاستحقاق ، وهذا هو الصواب .

وعبارة الداودي : إنما يشفع بما نقد ، وفي"المدونة " : إذا اشترى بألف ثم حطه تسعمائة فإن كان سببه أن يكون ثمن الشقص عند الناس فإنه استشفع بها وإلا استشفع بالألف ، قيل : وإن كان سببه أن يكون ثمنها خمسمائة أو ستمائة شفع بالقيمة .

فصل :

وأما قول البخاري عن أبي حنيفة : فإن استحقت الدار رجع المشتري على البائع بما دفع إليه ، فهذا من أبي حنيفة دال أنه قصد الحيلة في الشفعة ؛ لأن الأمة مجمعة ، ( وأبو حنيفة ) معهم على أن البائع لا يرد في الاستحقاق ، والرد بالعيب إلا ما قبض ، فكذلك الشفيع لا يشفع إلا بما نقد المشتري وما قبضه منه البائع لا بما عقد . وأما قوله : لأن البيع حين استحق انتقض صرف الدينار ، فلا يفهم ؛ لأن الاستحقاق والرد بالعيب يوجب نقض الصفقة كلها ، فلا معنى له إذ الدينار دون عشرة .

[ ص: 102 ] فصل :

قال المهلب : وجه إدخال البخاري حديث : " الجار أحق بصقبه " في هذه المسألة ، وهو أنه لما كان الجار أحق بالمبيع وجب أن يكون أحق أن يرفق به في الثمن حتى لا يغبن في شيء ، ولا يدخله عنده عروض بأكثر من قيمتها ، ألا ترى أن أبا رافع لم يأخذ من سعد ما أعطاه غيره من الثمن ، ووهبه الجار الذي أمر الله بمراعاته وحفظه وحض الشارع على ذلك .

فصل :

وقوله - عليه السلام - : " لا داء ولا خبثة ولا غائلة " دليل على أنه لا احتيال في شيء من بيوع المسلمين من صرف دينار بأكثر من قيمته ولا غيره . قال ابن التين : وقرأنا : خبثة بكسر الخاء ، وحكي الضم أيضا . قال الهروي : الخبثة : أن يكون البيع غير طيب ، والغائلة : أن يأتي امرؤ امرأ من حيث لا يدري به كالتدليس ونحوه .

فرع : ينعطف على ما مضى : اشترى بألف وزاد مائة شفع بألف ؛ لأن الزائد هبة . قال أشهب : وللمشتري أن يرجع على البائع بما زاده بعد أن يحلف : ما زاد إلا فرارا من الشفعة . وقال عبد الملك : يشفع بألف ومائة ولا يتهم المشتري إن يريد إلا صلاح البيع وفيه بعد .

فصل :

قال المهلب : حيلة العامل ليهدى إليه إنما تكون بأن يضع من حقوق المسلمين في سعايته ما يعوضه من أجله الموضوع له ، فكأن الحيلة إنما هي أن وضع من حقوق المسلمين ليستجزل لنفسه ، فاستدل الشارع على أن الهدية لم تكن إلا لمعوض . فقال : "فهلا جلس في [ ص: 103 ] بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى إليه أم لا ؟ " فغلب الظن وأوجب أخذ الهدية وضمها إلى أموال المسلمين .

فصل :

فيه : أن الهدية إلى العامل سحت ولا تملك عندنا ، وكذا الأمير في إمارته شكرا لمعروف صنعه أو تحببا إليه ؛ لأنه كآحاد المسلمين لا فضل له عليهم فيه ، لولايته عليهم نال ذلك ، فإن استأثر به فهو سحت كما قررناه ، والسحت : كل ما يأخذه العامل والحاكم على إبطال حق أو تحقيق باطل ، وكذلك ما يأخذه على القضاء بالحق .

وروي عنه - عليه السلام - : " هدايا العمال -وفي لفظ : الأمراء - غلول ) .

والغلول بضم الغين معلوم أنه (للموجفة ) ، ولمن ذكر معهم ، وعلى هذا التأويل كانت مقاسمة عمر بن الخطاب لعماله على طريق الاجتهاد ؛ لأنهم خلطوا ما يجب لهم في عمالتهم بأرباح تجاراتهم وسهامهم في الفيء ، فلما لم يقف عمر - رضي الله عنه - على حقيقة مبلغ ذلك اجتهد فأخذ منه نصفه ، وقد روي عن بعض السلف أنه قال : ما عدل من تجر في رعيته ، وقد فعله عمر - رضي الله عنه - أيضا في المال الذي دفعه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - بالعراق من مال الله لابنيه عبد الله وعبيد الله ، أراد عمر أن يأخذ منهم المال وربحه ، قال عثمان - رضي الله عنه - : لو جعلته قراضا ، أي : خذ منهم نصف الربح . ففعل ورأى أن ذلك صواب .

[ ص: 104 ] وقد جاء معاذ بن جبل من اليمن إلى الصديق بأعبد له أصابهم في إمارته على اليمن ، فقال له عمر - رضي الله عنه - : ادفع الأعبد إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فأبى معاذ من ذلك ، ثم إن معاذا رأى في المنام كأنه واقف على نار يكاد أن يقع فيها ، وأن عمر - رضي الله عنه - أخذ بحجزته ، فصرفه عنها ، فلما أصبح قال لعمر : ما ظني إلا أني أعطي الأعبد أبا بكر . فقال له : وكيف ذلك ؟ . قال : رأيت البارحة في النوم كذا ، وما أظن ما أشرت به علي في الأعبد إلا تأويل الرؤيا فدفعها إلى الصديق . (فرأى ) أبو بكر ردهم ، فردهم فكانوا عند معاذ ، فاطلع يوما فرآهم يصلون صلاة حسنة فأعتقهم .

فصل :

اختلف السلف في تأويل قوله تعالى : أكالون للسحت [المائدة : 42 ] فروي عن مسروق أنه سأل ابن مسعود عنه : أهو الرشوة في الحكم ؟ فقال عبد الله : ذلك الكفر وقرأ : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [المائدة : 44 ] قال : ولكن السحت أن يستعينك رجل على مظلمة إلى إمام فهدى إليك هدية .

وقال النخعي : كان يقال : السحت : الرشوة في الحكم . وعن عكرمة مثله ، وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وثوبان - رضي الله [ ص: 105 ] عنه أنه - عليه السلام - قال : " لعن الله الراشي والمرتشي " .

وفسره الحسن البصري فقال : ليحق باطلا أو يبطل حقا ، فأما أن يدفع عن ماله فلا بأس ، وهذا خلاف (تأويل ) ابن مسعود .

فصل :

قوله في تأويل حديث أبي حميد : "يحمل بعيرا له رغاء" الرغاء بالمد : صوت ذوات الخف ، يقال : رغا البعير يرغو رغاء : إذا صاح ، وفي المثل : كفى برغائها مناديا . أي : أن رغاء بعيره يقوم مقام ندائه في التعرض للضيافة والقرى .

وقوله : " أو بقرة لها خوار " . هو بالخاء المعجمة كذا رويناه ؛ لقوله تعالى : جسدا له خوار [الأعراف : 148 ] وهو معروف في صياح الثور ، وكذلك الجوار بالجيم ، وقال الجوهري عن الأخفش : أنه قرئ به في الآية . وهو مهموز مثل قوله : فإليه تجأرون [النحل : 53 ] .

وقوله : " شاة تيعر " . هو بفتح العين قال الجوهري : يعرت الغنم تيعر بالكسر يعارا بالضم ، أي : صاحت ، وأنشد :


عريض أريض بات ييعر حوله وبات يسقينا بطون الثعالب



هذا رجل ضاف رجلا وله عتود ييعر حوله ، يقول : فلم يذبحه لنا ، [ ص: 106 ] وبات يسقينا لبنا مذيقا كأنه بطون الثعالب ؛ لأن اللبن إذا أجهد مذقه اخضر ، أي : كثر الماء في خلطه . وقال الفراء وابن فارس : لم يذكر التشديد ، قال : واليعر : الجدي . وعن الخليل اليعرة : الشاة .

قال : وهو اليعار في الحديث بغير شك ، واليعار ليس بشيء ، وهو إنما هو الثغاء وهو صوت الشاة أيضا ، فيجوز أن يكون كتب الجرة بالهمزة بعد الألف فصارت راء . قال : ولا يكون بعد هذا مما يشكل ؛ لأنه بالثاء والغين المعجمتين .

وقول أبي حميد : (بصر عيني وسمع أذني ) . أي : أبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناطقا ورافعا يديه ، وسمعت كلامه .

آخر الحيل بحمد الله ومنه

التالي السابق


الخدمات العلمية