التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6613 7016 - فقصتها حفصة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " إن أخاك رجل صالح " . أو

قال : "إن عبد الله رجل صالح " .
[انظر : 1122 - مسلم : 2478 - فتح: 12 \ 403 ]


ذكر فيه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - : رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه ، فقصصتها على حفصة . فقصتها حفصة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " (أخوك ) رجل صالح " . أو قال : "إن عبد الله رجل صالح " .

الشرح :

ما ذكرناه من الترجمة من ذكر باب عقب باب هو ما في الأصول ، وأما ابن بطال فجعلهما واحدا حذف الأول ابن التين .

و (لا أهوي ) هو بضم الهمزة من قولهم : أهويت بالشيء إذا أومأت إليه . قال الأصمعي : أهويت بالشيء إذا أومأت إليه ، ويقال : أهويت له بالسيف .

[ ص: 198 ] وفيه من الفوائد النيابة في تعبير الرؤيا . قال المهلب : السرقة الكلة ، وهي كالهودج عند العرب ، وكون عمودها في يد ابن عمر - رضي الله عنهما - دليل على الإسلام ، وطن بها الدين والعلم بالشريعة الذي به يرزق التمكن من الجنة حيث شاء ، وقد يعبر بالحرير هنا عن شرف الدين والعلم ؛ لأنه أشرف ملابس الدنيا ، فكذلك العلم بالدين أشرف العلوم ، ودخول الجنة مناما دال على دخولها في اليقظة ؛ لأن من بعض وجوه الرؤيا وجها يكون في اليقظة كما يرى أيضا ، وقد يكون دخولها الدخول في الإسلام الذي هو سببها ؛ لأن من دخله دخلها كما قال تعالى : فادخلي في عبادي وادخلي جنتي [الفجر : 29 - 30 ] ، وظهر أن السرقة قوة يرزقه الله على التمكن من الجنة حيث شاء ، كما أكرم الله جعفرا بالطيران فيها .

وفي الحديث : " إنما نسمة المؤمن طائر تعلق من شجر الجنة " ، فإن قلت : كيف ترجم عمود فسطاط تحت وسادته ، ولم يذكرها في الحديث ؟ قلت : كأنه رأى حديث السرقة أكمل بما ذكره في كتابه .

وفيه : أن السرقة مضروبة في الأرض على عمود كالخباء ، وأن ابن عمر اقتلعها من عمودها فوضعها تحت وسادته ، وقام هو بالسرقة يمسكها ، وهي كالهودج من إستبرق ولا ينوي (مكانا من ) الجنة إلا طارت إليه ، ولم يرض سنده بهذه الزيادة فلم يذكره ، وأدخله في كتابه من طريق وثقه ، وقد فعل في كتابه مثل هذا كثيرا . فقال : باب : إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق ؟ ثم أدخل فيه سمل الرعاة ، [ ص: 199 ] وإنما ترجم بذلك ؛ ليدل أن ذلك من فعلهم مروي ، وكما فعل بقول سهل بن أبي حثمة في الأوسق الموسقة في باب : العرايا . فتركه ليبين سنده أولا ثم أعجلته المنية عن تهذيب كتابه ، كذا أجاب به المهلب .

التالي السابق


الخدمات العلمية