التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6623 [ ص: 219 ] 33 - باب: الطواف بالكعبة في المنام

7026 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر ، أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة ، فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : ابن مريم . فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية ، قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا الدجال . أقرب الناس به شبها ابن قطن" . وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة . [انظر : 3440 - مسلم : 169 ، 171 - فتح: 12 \ 417 ]


ذكر فيه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : "بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة ، فإذا رجل (آدم ) سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : ابن مريم . فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر (جسيم ) جعد الرأس أعور العين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية ، قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا الدجال . أقرب الناس به شبها ابن قطن " . وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة .

الشرح :

الطواف بالبيت ينصرف على وجوه كما ذكرها بعض أهل التأويل ، فمن رأى أنه يطوف بالبيت فإنه يحج إن شاء الله ، وقد يكون تأويل ذلك إن كان يطلب حاجة من الإمام بشارة بنيلها منه ؛ لأن الكعبة إمام الخلق كلهم ، وقد يكون الطواف تطهيرا من الذنوب ؛ لقوله تعالى : وطهر بيتي للطائفين [الحج : 26 ] ، وقد يكون الطواف لمن يريد أن يتسرى [ ص: 220 ] أو يتزوج امرأة حسناء دليلا على تمام إرادته ، وقال علي بن أبي طالب العابر : وقد يكون الطواف لمن كان ذا والدين يحسن برهما ، وزوجة يسعى عليها ، أو كان يخدم عالما ، أو كان عبدا ينصح سيده بشارة بالثواب عن فعله في اليقظة .

فصل :

قال المهلب : ووصف - عليه السلام - عيسى - عليه السلام - والدجال بصفاتهما التي خلقهما الله عليها ؛ لكونهما في زمن واحد ؛ ولأن الحديث قد جاء عنه - عليه السلام - أن عيسى - عليه السلام - يقتل الدجال ، فوصف الدجال بصفة لا تشكل عليهم على حسب ما رآه وهو العور ، الذي لا يجوز على ذوي العقول أن يصلوا بالإلهية (والقدرة ) من كان بتلك الصفة ؛ إذ الإله لا يجوز عليه الآفات ، وهذا مدعيها وقد جازت عليه الآفة فهي برهان على تكذيبه .

فصل :

قوله : (" ينطف رأسه ماء " ) . أي : يقطر ، والنطف : الصب ، وليلة نطوف : ماطرة ، من كتاب "العين " ، وقوله : (" سبط الشعر . . " ) . يجوز كسر بائه وإسكانها .

قال ابن التين : رويناه بالكسر . وفي "الصحاح " الوجهان ، أي : مسترسل غير جعد .

[ ص: 221 ] فصل :

قال الداودي : رؤية الطواف رؤيا عبادة ، وسلف مثل هذا لابن عباس : أن رؤيا الأنبياء لا تعبر وأنها تكون على هيئتها ، واحتج بقوله تعالى : إني أرى في المنام أني أذبحك [الصافات : 102 ]

فصل :

قال أبو القاسم الأندلسي : وصف عيسى بالصورة التي خلقه الله عليها ، ورآه يطوف ، وهذه رؤيا حق ؛ لأن الشيطان لا يتمثل في صورة الأنبياء ، ولا شك أن عيسى في السماء ، وهو حي ، ويفعل الله في خلقه ما يشاء ، قال : ووصف الدجال بصورته ، قال : ودل هذا الحديث أن الدجال يدخل مكة دون المدينة ؛ لأن الملائكة الذين على نقابها يمنعونه من دخولها ، وأنكر ذلك غيره ، وقال : في هذا الدليل نظر .

فصل :

(اسم ) ابن قطن : عبد العزى بن قطن بن عمرو بن حبيب بن سعد بن عائذ بن مالك بن خزيمة ، وهو المصطلق بن سعد أخي كعب وعدي أولاد عمرو بن ربيعة ، وهو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا ، وقد سلف هذا الحديث ، وفيه قال الزهري : رجل من خزاعة هلك في الجاهلية . يعني : ابن قطن وأمه هالة أخت خديجة .

التالي السابق


الخدمات العلمية