التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6633 [ ص: 239 ] 43 - باب: المرأة الثائرة الرأس

7040 - حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثني أبو بكر بن أبي أويس ، حدثني سليمان ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة ، فأولت أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة " . وهي الجحفة . [انظر : 7038 - فتح: 12 \ 426 ]


وهذه الرؤيا ليست على وجهها كما قاله المهلب . وهي مما ضرب بها المثل ، فبعض المعبرين يجعل وجه التمثيل في ذلك أن يشتق من اسمها السوء والداء ؛ لأن (اسمها ) يجمع ذلك ، فتأول الشارع خروجها مشخصة ما جمع اسمها ، وقد اختلف في معنى إسكانها الجحفة فقيل : لعدوان أهلها وأذاهم الناس ، وقيل : لأن الجحفة قليلة البشر ، فرأى أن يعافى منها الكثير مع بلية القليل ، وقد أسلفنا أن أهلها كانوا يهودا ، وهي مهيعة -بفتح الميم وإسكان الهاء ، ومنهم من كسرها - غير مصروف .

وظاهر إيراد الجوهري صرفه ؛ لأنه نكره وأدخل عليه الألف واللام ، إلا أن يكون أدخلها للتعظيم ، وفيه بعد .

والثائر الرأس : هو الشعر الأشعث ، وتأول ثوران رأسها أنها لما كانت الحمى مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر عبر عن حالها في النوم بارتفاع شعر رأسها فكأنه قيل له : الداء الذي يسوء ويثير الشعر يخرج من المدينة . وقيل : إن معنى الاقشعرار : الاستيحاش ، فكذلك هذا الداء تستوحش النفوس منه . وقال ابن أبي طالب العابر : أي [ ص: 240 ] شيء حلت عليه السوداء في أكثر وجوهها فهو مكروه ، فربما دلت على الدنيا الحرام والزوجة الحرام ، فمن وطئها في المنام دخل فيما لا يليق به ، وإما طعاما حراما يأكله ، أو شرابا يشربه (أو ثوبا ) على ذلك النعت يلبسه أو دارا مغصوبة يسكن فيها .

فصل :

قال صاحب "العين " : الكور : الرحل -يعني : بضم الكاف وسكون الواو - والجمع : أكوار وكيران . وضبط الدمياطي : كورة بضم الكاف وفتح الراء وتنوين التاء

التالي السابق


الخدمات العلمية