التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6715 7134 - حدثني يحيى بن موسى ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " المدينة يأتيها الدجال ، فيجد الملائكة يحرسونها ، فلا يقربها الدجال قال : ولا الطاعون ، إن شاء الله " . [انظر : 1881 - مسلم : 2943 - فتح: 13 \ 101 ] .


ذكر فيه حديث أبي سعيد : حدثنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال ، فكان فيما حدثنا به أنه قال : "يأتي الدجال -وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة - فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس -أو من خيار الناس - فيقول : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه . فيقول الدجال : أرأيتم إن [ ص: 416 ] قتلت هذا ثم أحييته ، هل تشكون في الأمر ؟ فيقولون : لا . فيقتله ثم يحييه ، فيقول : والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم . فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه " .

وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "على أنقاب المدينة ملائكة ، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال " .

وحديث أنس - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "المدينة يأتيها الدجال ، فيجد الملائكة يحرسونها ، فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله " .

الشرح :

قد سلف في الباب الذي قبل هذا الكلام على حديث أبي سعيد ، وفيه وفي حديث أبي هريرة وأنس فضل المدينة وأنها خصت بهذه الفضيلة -والله أعلم - لبركة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعائه لها ، وقد أراد الصحابة أن يرجعوا إلى المدينة حين وقع الوباء بالشام ثقة منهم بقوله الذي أمنهم من دخول الطاعون بلدهم ، وكذلك توقن أن الدجال لا يستطيع دخولها البتة .

وفي ذلك من الفقه أن الله يوكل بالمدينة ملائكة تحفظ بني آدم من الآفات والفتن إذا أراد الله حفظهم ، وقد وصف الله (في ذلك ) في قوله : له معقبات من بين يديه ومن خلفه الآية [الرعد : 11 ] يعني : بأمر الله لهم بحفظه ، وروى علي بن معبد : حدثنا بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - رفعه : "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ، ليس من نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها ، فينزل بالسبخة ، فترجف

[ ص: 417 ] المدينة ثلاث رجفات فيخرج الله إليه كل منافق "
.

فصل :

قوله : "محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة " .

أي : ممنوع من ذلك ليس يريد أن يمتنع ؛ لأنه حرام عليه فيمتنع لأجل تحريمه .

فصل :

الأنقاب : الطرق ، واحدها : نقب ، ومنه قوله تعالى : فنقبوا في البلاد [ق : 36 ] أي : جعلوا فيها طرقا ومسالك ، وقال صاحب "العين " : النقب والمنقب والمنقبة : الطريق في رأس الجبل .

فصل :

وقوله في الرواية الأولى : "نقاب " . جمع نقب -ساكن القاف - ككلب وكلاب ، لكن فعل إذا كان ساكن العين لا يجمع أفعالا إلا حروفا ندرت ، منها : فرخ وأفراخ ونصر وأنصار ، وإنما يجمع على فعال وفعول وأفعل ، والنقب : الطريق في الجبل كذا في "المجمل " عن ابن السكيت وكذا في "الصحاح " ، وقال الأخفش : هي الطرق التي يسهلها الناس في الجبل . (وقال الهروي : هو الطريق [ ص: 418 ] بين الجبلين ) . وقال أبو عبد الملك : أنقاب المدينة فجاجها التي حولها ومداخلها .

وقال الخطابي : ذكر إثر قوله : "نقاب المدينة " . "بعض السباخ " فإن كان المراد به اسم بقعة بعينها ، وإلا فهو الطريق في الجبل ، كأنه أراد أن الدجال لا يدخل المدينة من طرقها .

فصل :

وقوله : "ما كنت فيك أشد بصيرة " . أي : أثبت نفسا ، وإذا قال له الرجل ذاب الدجال كما يذوب الملح في الماء ، قاله الداودي .

فصل :

والطاعون : الموت من الوباء ، وقال الداودي : هو حية تخرج في الأرفاغ وفي كل شيء من الإنسان ، كان عذابا أرسل على بعض الأمم ثم بقي منه بقية فهو على الكافر (عذاب ) وللمؤمن شهادة .

التالي السابق


الخدمات العلمية