التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6752 [ ص: 526 ] 23 - باب: إجابة الحاكم الدعوة

وقد أجاب عثمان - رضي الله عنه - عبدا للمغيرة بن شعبة .

7173 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، حدثني منصور ، عن أبي وائل ، عن أبي موسى ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " فكوا العاني ، وأجيبوا الداعي " . [انظر : 3046 - فتح: 13 \ 163 ]


ثم ساق حديث أبي موسى - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "فكوا العاني ، وأجيبوا الداعي " .

هذا الحديث سلف في النكاح ، وادعى ابن بطال الاتفاق على وجوب إجابة دعوة الوليمة ، واختلافهم في غيرها من الدعوات . وقد رددنا عليه هناك ، وقسم ابن التين إجابة الداعي إلى ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يدعوه لطعام صنعه ، والداعي ممن يجوز أكل طعامه كله ، فله الإجابة .

ثانيها : أن يدعوه لوليمة نكاح أو ختان ، والأمر كذلك فعليه الإجابة بشروط منها أن لا يكون هناك منكر بدليل فعل ابن مسعود وابن عمر - رضي الله عنهم - في رجوعهما لما رأيا تصاوير .

ثالثها : أن يكون على غير هذين الوجهين فهو مخير في الإجابة والترك ، وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قال : لا ينبغي للقاضي أن يجيب الدعوة إلا في الوليمة وحدها لما في ذلك من الحديث ، ثم إن شاء أكل ، وإن شاء ترك ، والترك أحب إلينا من غير تحريم ، [ ص: 527 ] ولا عيب عليه إن أكل إلا أن ذلك أنزه ، وإنا لنحب لذوي المروءة والهدى أن لا يأتي الوليمة إلا أن يكون الأخ في الله أو الخالص من ذوي قرابته فلا بأس . بذلك قال أشهب . وكره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم .

فصل :

وقد أسلفنا أن العاني : الأسير ، وفداؤه واجب على المسلمين بما قدروا عليه من مال أو قتال ؛ فإن لم يقدروا على فديتهم إلا بكل ما يملكون فذلك عليهم ، ذكره ابن التين .

التالي السابق


الخدمات العلمية