التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6789 7215 - حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الوارث ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية قالت : بايعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقرأ علي : أن لا يشركن بالله شيئا [الممتحنة : 12 ] ونهانا عن النياحة ، فقبضت امرأة منا يدها فقالت : فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها فلم يقل شيئا ، فذهبت ثم رجعت ، فما وفت امرأة إلا أم سليم ، وأم العلاء ، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ . أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ . [انظر : 1306 - مسلم : 936 - فتح: 13 \ 205 ]


حدثنا أبو اليمان أنا شعيب ، عن الزهري . وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع عبادة [ ص: 597 ] ابن الصامت - رضي الله عنه - قال : قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ونحن في مجلس - : "تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوني في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة وطهور ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله ، إن شاء عاقبه ، وإن شاء عفا عنه " . فبايعناه على ذلك .

ثم ساق حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبايع النساء بالكلام بهذه الآية لا يشركن بالله شيئا [الممتحنة : 12 ] وما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة إلا امرأة يملكها .

وحديث أم عطية - رضي الله عنها - قالت : بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقرأ أن لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة ، فقبضت امرأة منا يدها فقالت : فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها . فلم يقل شيئا ، فذهبت ثم رجعت ، فما وفت منا امرأة إلا أم سليم ، وأم العلاء ، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ . أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ .

الشرح :

كل ما خاطب الله به الرجال من شعائر الإسلام فقد دخل فيه النساء ولزمهن من ذلك ما لزم الرجال إلا ما خص به الرجال مما لا قدرة للنساء عليه من القيام بفرض الحرب وشبهه مما قد بين سقوطه عن النساء ، وهذه البيعة في هذه الأحاديث كانت بيعة العقبة الأولى بمكة قبل [ ص: 598 ] أن تفرض عليهم الحرب ، ذكره ابن إسحاق وأهل السير قالوا : وكانوا اثني عشر رجلا .

وترجمة عبادة سلفت قريبا .

فصل :

قوله - عليه السلام - : "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا" .

بين لهم أن التوقيف عن هذه الأفعال القبيحة إنما يكون في الميزان إذا تقدمها الإيمان ، وكان موجب التوقف عنها خوف الرحمن .

وقوله : "فمن وفى منكم فأجره على الله " ، أي : من يوف عن هذه فأجره على الله .

وقوله : "فهو كفارة له " . هو صريح في الرد على من قال : إن الحدود زاجرات لا مكفرات .

وقوله : (كان يبايع النساء بالكلام ) أي : لأن المصافحة ليست شرطا في صحة البيعة ؛ لأنها عقد بالقول ، وإن كان من حكم مبايعة الرجال المصافحة ، ولو كانت المصافحة شرطا ما صحت مبايعة ابن عمر -رضي الله عنهما - بالمكاتبة ، وإنما كانت بيعة أميمة بعد الحديبية ، وقد قال - عليه السلام - : "إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة " يريد في المعاقدة ولزوم البيعة .

فصل :

النياحة : نوع من عمل الجاهلية ، نهى عنها لما فيها من عدم الرضى [ ص: 599 ] بالقضاء ، وقبض المرأة يدها يحتمل خوفها عدم الوفاء إذ لم ترد الامتناع من ذلك .

فصل :

أم سليم اسمها : مليكة أم أنس بن مالك ، وأم حرام : الغميصاء ، وحرام وسليم شهدا بدرا وأحدا وقتلا ببئر معونة أولاد ملحان ، واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عفراء بن النجار كلهم أسلم ، وبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وأم العلاء بنت الحارث بن حارثة بن ثعلبة بن الجلاس بن أمية بن حدارة -بضم الخاء المعجمة وقيل " : بكسر الجيم - أخي خدرة ، ابني عوف بن الحارث بن الخزرج وعمتها كبشة بنت ثابت بن حارثة ، أسلمت وبايعته ، وأم نوح بنت ثابت بن حارثة ، تروي عن أبي أيوب : "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فقد صام الدهر " ، ورواه عمر بن حفص بن ثابت ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي أيوب ، فذكر الحديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية