التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6808 7235 - حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي عبيد -اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر - عن أبي هريرة - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يتمنى أحدكم الموت ، إما محسنا فلعله يزداد ، وإما مسيئا فلعله يستعتب " . [انظر : 390 - فتح: 13 \ 220 ]


ذكر فيه حديث النضر بن أنس قال : قال أنس بن مالك : لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "لا تتمنوا الموت " . لتمنيت .

وحديث قيس قال : أتينا خباب بن الأرت نعوده وقد اكتوى سبعا ، فقال : لولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به .

وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : "لا يتمنى أحدكم الموت ، إما محسنا فلعله يزداد ، وإما مسيئا فلعله يستعتب " .

[ ص: 630 ] الشرح :

قال المهلب : بين الله في هذه الآية ما لا يجوز تمنيه ، وذلك [ما كان ] من عرض الدنيا وأشباهه .

قال الطبري : وقيل : إن هذه الآية نزلت في نساء تمنين منازل الرجال ، وأن يكون لهن ما لهم ، فنهى الله سبحانه عن الأماني الباطلة إذا كانت الأماني الباطلة تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق . وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - في هذه الآية : لا يتمنى الرجل يقول : ليت لي مال فلان وأهله ، فنهاهم الله تعالى عن ذلك ، وأمر عباده أن يسألوه من فضله .

وسئل الحسن البصري : هل للرجل يرى الدار فتعجبه والدابة تعجبه فيقول : ليت لي هذه الدار ليت لي هذه الدابة ؟ فقال الحسن : لا يصلح هذا . قيل له : فيقول ليت لي مثل هذه الدار ؟ فقال : ولا هذا . قيل له : إنا كنا لا نرى بأسا بقوله : ليت لي مثل هذا . فقال الحسن : ألا ترى قوله تعالى : الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له [العنكبوت : 62 ] أتدري ما يقدر له ؟ ينظر إن كان خيرا أن يبسطه له بسطه ، وإن كان شرا أن يمسكه عنه [أمسكه ] . فتنطلق إلى شيء ينظر الله فيه أنه خير لك ، فأمسكه عنك [فيسلك إياه ] ، فلعلك لو أعطيت ذلك كان فيه هلكة في دينك ودنياك ، ولكن إذا سألت فقل : اللهم إني أسألك من [ ص: 631 ] فضلك ، فإن أعطاك أعطاك خيارا ، وإن أمسك عنك أمسك عنك خيارا .

ومعنى : نهيه - عليه السلام - عن تمني الموت ، فإن الله تعالى قد قدر الآجال فمتمني الموت غير راض بقضاء الله ولا مسلم لقضائه .

وقد بين - عليه السلام - ما للمحسن والمسيء في أن لا يتمنى الموت ، وذلك أن يزداد المحسن من الخير ورجوع المسيء عن الشر ، وذلك نظر من الله للعبد ، وإحسان منه إليه خير له من تمنيه الموت . وقد تقدم في كتاب المرضى حيث يجوز تمني الموت ، وحيث لا يجوز ، والأحاديث المتعارضة في ذلك وبيان معانيها في باب : تمني الموت .

التالي السابق


الخدمات العلمية