التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6838 [ ص: 656 ] 5 - باب: وصاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم قاله مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - .

7266 - حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة . وحدثني إسحاق ، أخبرنا النضر ، أخبرنا شعبة ، عن أبي جمرة قال : كان ابن عباس يقعدني على سريره فقال : إن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : "من الوفد ؟ " . قالوا : ربيعة . قال : "مرحبا بالوفد والقوم ، غير خزايا ولا ندامى " . قالوا : يا رسول الله ، إن بيننا وبينك كفار مضر ، فمرنا بأمر ندخل به الجنة ، ونخبر به من وراءنا . فسألوا عن الأشربة ، فنهاهم عن أربع ، وأمرهم بأربع : أمرهم بالإيمان بالله ، قال : "هل تدرون ما الإيمان بالله ؟ " . قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : "شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن

محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة - وأظن فيه - صيام رمضان ، وتؤتوا من المغانم الخمس " . ونهاهم عن الدباء ، والحنتم ، والمزفت ، والنقير ، وربما قال : المقير . قال : "احفظوهن ، وأبلغوهن من وراءكم " .
[انظر : 53 - مسلم : 17 - فتح: 13 \ 242 ] .


الوصاة : بفتح الواو ، قال الجوهري : تقول أوصيته ووصيته أيضا توصية بمعنى ، والاسم الوصاة ، وضبطه بعضهم بكسرها ، والوفد : جمع وافد (كصحب ) وصحب ، وتاجر وتجر - ومعناه : الوارد .

ثم ساق حديث أبي جمرة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ، السالف بطوله فلا بأس أن ننبه على بعض ألفاظه لبعد عهده :

[ ص: 657 ] "خزايا " : معناه أذلاء ، جمع خزيان مثل : حيران وحيارى ، وندامى : جمع نادم على غير قياس إتباعا لخزايا ؛ لأن فاعلا لا يجمع على فعالى فجاء على الإتباع كقوله : " ارجعن مأزورات غير مأجورات " ولو أفرد لقال : موزورات ؛ لأنه من ذوات الواو ، وقال القزاز في "جامعه " : يقال في النادم ندمان ، فعلى هذا الجمع جاز على الأصل لا الإتباع .

والدباء : جمع دباءة وهي القرعة ، وفي "جامع القزاز " أنها مقصورة لغة .

والحنتم : جرار خضر كانت تحمل فيها الخمر إلى المدينة ، قاله أبو عبيد ، وقال ابن حبيب : الحنتم : الجر وكل ما كان من فخار أبيض أو أخضر ، وأنكره بعض العلماء ، وقال : الحنتم ما طلي من الفخار بالحنتم المصنوع من الزجاج وغيره ، وهو يعجل الشدة في الشراب وما لم يطل فليس كذلك .

والنقير أصله النخلة ، وينقر جوفها ثم (يشدخ ) فيه الرطب والبسر ، ثم يدعونه حتى يهدأ ثم يمرث ، وروى ابن حبيب : أن مالكا أرخص في الحنتم ، وروى القاضي أبو محمد : المنع فيه على التحريم .

والنقير اختلف قول مالك فيه بالرخصة والكراهية ، والدباء والمزفت كره مالك نبيذهما ، قال ابن حبيب : والتحليل أحب إلي .

[ ص: 658 ] واختلف في علة الانتباذ في هذه الأسقية ، فقيل خشية أن تسرع إليه الشدة فيشربه فيقع في المحظور ، وقيل خشية إضاعة المال ؛ لئلا تسرع إليه الشدة فيطرح ، ووجه إجازة مالك الحديث : "انتبذوا " وكل مسكر حرام " .

التالي السابق


الخدمات العلمية