التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
639 670 - حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أنس بن سيرين قال: سمعت أنسا يقول: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك. وكان رجلا ضخما، فصنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما فدعاه إلى منزله، فبسط له حصيرا ونضح طرف الحصير، صلى عليه ركعتين. فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها إلا يومئذ. [1179، 6080 - فتح: 2 \ 157]


ذكر فيه ثلاثة أحاديث:

أحدها:

حديث عبد الله بن الحارث: خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ...

[ ص: 480 ] الحديث. وقد سلف في باب الكلام في الأذان، ويأتي في الجمعة، وزاد هنا: "وإني كرهت أن أحرجكم" هو بالحاء المهملة من الحرج، وحكى صاحب "المطالع" فيه الخاء المعجمة من الخروج، وفي لفظ: "وأؤثمكم فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم". قال الداودي: أي: أنه يقع في نفوسكم السخط لما ينالكم من أجل الوحل والطين فتأثمون. وإلى الركب مبالغة، والدوس: الدرس، داست الخيل القتلى: وطئتهم، ودياس البقر منه، وسلف هناك تفسير الردغ.

الثاني:

حديث أبي سعيد الخدري: جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف، وكان من جريد النخل، فأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته.

وهذا الحديث أخرجه أيضا في الصلاة والصوم والاعتكاف، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى هناك، وأخرجه مسلم أيضا، وهو مختصر من حديث مطول في ليلة القدر، وكان ذلك تصديقا [ ص: 481 ] لرؤياه فقال: "إني رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها وإني رأيت أسجد في ماء وطين"، فلما مطرت تلك الليلة رؤي ذلك في جبهته.

الثالث:

حديث أنس بن سيرين، عن أنس: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك. وكان رجلا ضخما، فصنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما فدعاه إلى منزله، فبسط له حصيرا فصلى عليه ركعتين. فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها إلا يومئذ.

هذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في باب صلاة الضحى في الحضر كما ستعلمه، ووقع في شرح شيخنا قطب الدين أن البخاري أخرجه في الصلاة على الحصير، ولم نره فيه، وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر ابن الجارود، عن أنس قال: صنع بعض عمومتي للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما فقال: إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه، وفي هذه الرواية إدخال عبد الحميد بين أنس وأنس، وإن كان أنس بن سيرين في [ ص: 482 ] البخاري بسماعه من أنس وهو دال على أن السمن المفرط من أعذار الجماعة، وبه صرح ابن حبان في "صحيحه" حيث قال: إن الأعذار عشرة هذا أحدها، وساق الحديث المذكور.

وفيه أيضا: إقامة الجماعات في البيوت والمساجد بمن حضر، وعدم تعطيل المساجد في البيوت فيما سلف ولا في المطر والطين أيضا، ولا شك أن الجمعة يتخلف عنها بعذر المطر كما في غيرها، ويلزم من ذلك ترك الخطبة.

التالي السابق


الخدمات العلمية