التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6882 7312 - حدثنا إسماعيل، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرني حميد قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة، أو: حتى يأتي أمر الله ". [ انظر: 71 - مسلم: 1037 - فتح: 13 \ 293 ].


ثم ساق حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون".

وحديث معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - : "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وأنما أنا قاسم ويعطي الله، ولا يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة أو: يأتي أمر الله".

الشرح:

معنى ( "وهم ظاهرون" ): غالبون، قال الداودي: وفي حديث معاوية دلالة على القول بالدليل; لأنه قد لا يقرأ القرآن من تعلم أكثر معانيه، وقد أتى في سورة النساء آي المواريث والفرائض ما استدل به بعض العلماء وتجد من يحفظ السورة ممن لا يعرف معانيها لا يقسم فريضة ولا يعرفها.

[ ص: 82 ] فصل:

فإن قلت: حديث المغيرة لفظه لفظ الخصوص في بعض الناس دون بعض، وقال في حديث معاوية: "لن يزال هذا الأمر مستقيما حتى تقوم الساعة" فعم الأمة، وهذا معارض للحديث الأول مع ما يقوي ذلك مما رواه محمد بن بشار: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس - رضي الله عنه - قال [ "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله"، وما رواه شعبة، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال ]: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس".

قلت: لا معارضة بل بعضها دال على صحة بعض، ولكنها بعضها خرج على العموم، والمراد به الخصوص، والحديثان في موضع دون موضع فإن به طائفة لا يضرهم من خالفهم وهم المعنيون بالحديث يريد في موضع دون موضع; لأنه لا نسخ في الأخبار ولا جائز أن يوصف الطائفة التي على الحق بأنها شرار الناس، وأنها لا توحد الله، فعلم أن الموصوفين بأنهم شرار الناس غيرهم، وقد بين ذلك أبو أمامة في حديثه من حديث عمرو بن عبد الله ( الحمصي )،

[ ص: 83 ] عنه مرفوعا: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين يأتيهم أمر الله وهم كذلك" قيل: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: "هم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" فلا تعارض.

فصل:

فإن قلت: فأين ما فسره من كونهم أهل العلم؟

قلت: لعله أشار إليه بقوله: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".

التالي السابق


الخدمات العلمية