التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
6883 [ ص: 84 ] 11 - باب: قول الله تعالى: أو يلبسكم شيعا [ الأنعام: 65 ]

7313 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - يقول: لما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم [ الأنعام: 65 ] قال: " أعوذ بوجهك ". أو من تحت أرجلكم [ الأنعام: 65 ] قال: " أعوذ بوجهك ". فلما نزلت: أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال: " هاتان أهون" أو "أيسر ". [ انظر: 4628 - فتح: 13 \ 295 ]


ذكر فيه حديث جابر - رضي الله عنه - : لما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم [ الأنعام: 65 ]، قال: "أعوذ بوجهك". أو من تحت أرجلكم قال: "أعوذ بوجهك". فلما نزلت: أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال: "هاتان أهون" أو "أيسر".

الشرح:

في الآية أقوال:

قال ابن عباس من فوقكم أئمة السوء ومن تحت أرجلكم خدم السوء، وقيل: الأتباع، وقال الضحاك: من فوقكم . أي: كباركم أو من تحت أرجلكم من سفلتهم، وقال أبو العباس: من فوقكم يعني الرجم أو من تحت أرجلكم يعني الخسف.

وقوله: أو يلبسكم شيعا . الشيع: الفرق، والمعنى: شيعا مفترقة مختلفة لا متفقة لبست الشيء خلطته، ولبست عليه ألبسه إذا لم تبينه.

[ ص: 85 ] ونقل ابن بطال عن المفسرين من فوقكم يحصبكم بالحجارة، أو يغرقكم بالطوفان الذي غرق به قوم نوح أو من تحت أرجلكم الخسف الذي نال قارون ومن خسف به، وقيل: الريح ويذيق بعضكم بأس بعض يعني الحرب والقتل.

ويروى أنه - عليه السلام - سأل ربه تعالى أن لا يستأصل أمته بعذاب ولا يذيق بعضهم بأس بعض فأجابه في صرف العذاب دون الثاني وأن لا تختلف. فلذلك قال - عليه السلام - : "هاتان أهون" أي: الاختلاف والفتنة أيسر من الاستئصال والانتقام بعذاب الله وإن كانت الفتنة من عذاب الله لكن هي أخف; لأنها كفارة للمؤمنين، أعاذنا الله من عذابه ونقمه. وقال ابن التين: أي: لما في ذلك من النكير عن قوم، والإكرام وأنه لم يسلط عليهم غيرهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية