التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
780 [ ص: 227 ] 135 - باب: السجود على الأنف في الطين

813 - حدثنا موسى قال: حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: انطلقت إلى أبي سعيد الخدري فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث؟ فخرج. فقال: قلت: حدثني ما سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة القدر؟. قال: اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر الأول من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك. فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك. فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال: " من كان اعتكف مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فليرجع، فإني أريت ليلة القدر، وإني نسيتها، وإنها في العشر الأواخر في وتر، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء". وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئا، فجاءت قزعة فأمطرنا، فصلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأرنبته تصديق رؤياه. [انظر: 669 - مسلم: 1167 - فتح: 2 \ 298]


ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري: اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر الأول من رمضان إلى أن قال: وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء". وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئا، فجاءت قزعة فأمطرنا، فصلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأرنبته تصديق روياه.

وسيأتي بطوله في موضعه في الصيام .

والأرنبة: طرف الأنف، وهو حجة لمن أوجب السجود على الأنف والجبهة وقالوا: هذا الحديث مفسر لقوله: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء" فذكر منها الوجه، وأبان في هذا الحديث أن سجوده - صلى الله عليه وسلم - كان [ ص: 228 ] على أنفه وجبهته، واحتج من قال: يجزئه السجود على جبهته بأن قال: إنما أمر الساجد أن يمس من وجه الأرض ما أمكنه إمساسه محاذيا بها القبلة ولا شيء من وجه ابن آدم يمكنه إمساسه منه غير أنفه وجبهته، فإذا سجد عليهما فقد فعل أكثر ما يقدر عليه فإن قصر من ذلك وسجد على جبهته دون أنفه فقد أدى فرضه، وهذا إجماع من جمهور الأمة.

وفي الحديث أن المصلي في الطين يسجد عليه، وهذا عند العلماء إذا كان يسيرا لا يمرث وجهه ولا ثيابه، ألا ترى أن وجهه كان سالما من الطين وإنما كان منه شيء على جبهته وأرنبته، فإذا كان كثيرا فالسنة فيه ما روى يعلق ابن أمية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى إيماء على راحلته في الماء والطين ، وبه قال أكثر الفقهاء.

واختلف قول مالك فيه، فروى أشهب عنه أنه لا يجزئه إلا النزول ويسجد على الأرض على حسب ما يمكنه استدلالا بحديث أبي سعيد.

وقال ابن حبيب: مذهب مالك أنه يومئ، إلا عبد الله بن عبد الحكم فإنه كان يقول: يسجد عليه، ويجلس فيه إذا كان لا يعم وجهه، ولا يمنعه من ذلك إلا إحراز ثيابه. وقال ابن حبيب: وبالأول أقول؛ لأنه أشبه بيسر الله في الدين وأنه لا طاعة في تلويث الثياب في الطين وإنما يومئ في الطين إذا كان لا يجد المصلي موضعا نقيا من الأرض يصلي عليه فإن طمع أن يدرك موضعا نقيا قبل خروج الوقت لم يجزئه الإيماء في الطين .

[ ص: 229 ] وفي بعض نسخ البخاري: قال أبو عبد الله: كان الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في الصلاة بل يمسح بعدها ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رئي الماء في أرنبته وجبهته بعدما صلى.

التالي السابق


الخدمات العلمية