التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
1085 1136 - حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا خالد بن عبد الله ، عن حصين ، عن أبي وائل ، عن حذيفة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك . [انظر : 245 - مسلم : 255 - فتح: 3 \ 19]


ذكر فيه حديث أبي وائل ، وهو شقيق بن سلمة ، عن عبد الله قال صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة ، فلم يزل قائما . . الحديث .

وحديث حذيفة : كان إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك .

وهذا سلف في الطهارة ، لكن لا مناسبة له هنا ; لأن الشوص ليلا لا يدل على طول صلاة ولا قصرها . نعم ، حديثه الآخر في مسلم : صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع . . الحديث بطوله ، فكأنه أشار إليه ولا شك أن السواك من كمال هيئة الصلاة والتأهب (لها ، قلنا : ) وأخذ النفس بما تؤخذ به نهارا ، فكأن ليله [ ص: 63 ] نهارا ، وهو دليل على طول القيام فيه إذ النافلة المخففة لا تتهيأ له هذا التهيؤ الكامل .

وحديث عبد الله أخرجه مسلم ، وهو ظاهر الدلالة على طول القيام ; لأنه هم أن يقعد ويذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان عبد الله جلدا مقتديا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - محافظا على ذلك .

وقد اختلف العلماء : هل الأفضل في صلاة التطوع : طول القيام أو كثرة الركوع والسجود ؟ فذهبت طائفة إلى الثاني ، وروي عن أبي ذر أنه كان لا يطيل القيام ويطيلهما ، فسئل عن ذلك فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "من ركع ركعة وسجد سجدة رفعه الله بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة " ، وروي عن ابن عمر أنه رأى فتى يصلي قد أطال صلاته فلما انصرف قال : من يعرف هذا ؟ قال رجل : أنا ، قال عبد الله : لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "إذا قام العبد يصلي أتي بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقه ، فكلما ركع وسجد تساقطت عنه " .

[ ص: 64 ] وقال يحيى بن رافع : كان يقال : لا تطيل القراءة في الصلاة فيعرض لك الشيطان فيفتنك .

وقال آخرون بالأول ، واحتجوا بحديث أبي سفيان عن جابر قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل ؟ قال : "طول القنوت " ، وهو قول إبراهيم وأبي مجلز والحسن ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد .

وقال أشهب : هو أحب إلي لكثرة القراءة على سعة ذلك كله ، وليس في حديث أبي ذر وابن عمر ما يمنع هذا إذ يجوز أن يكون المراد : فإن زاد مع ذلك طول القيام كان أفضل ، وكان ما يعطيهم الله من الثواب أكثر ، فهذا أولى ما حمل عليه معنى الحديث .

وكذا حديث ابن عمر ليس فيه تفضيلهما على طول القيام ، وإنما فيه ما يعطاه المصلي على الركوع والسجود من حط الذنوب عنه ، ولعله يعطى بطول القيام أفضل من ذلك -نبه عليه الطحاوي - ، وحديث ابن مسعود يشهد بصحة هذا القول .

وفي الحديث أن مخالفة الإمام أمر سوء كما قال ابن مسعود .

وقال تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره [النور : 63] الآية .

[ ص: 65 ] وكذا قال - صلى الله عليه وسلم - للذين صلوا خلفه قياما وهو جالس : "إنما جعل الإمام ليؤتم به . . " إلى آخره ، فينبغي أن يكون ما خالف الإمام من أمر الصلاة وغيرها بما لا ينبغي .

وفيه : أن السواك من السنن ولا شك فيه ، وهو من الفطرة ، واستحبابه عند القيام من النوم ، وقد سبق في موضعه ، والاختلاف في الشوص ، قال الحربي : يستاك عرضا وهو قول أكثر أهل اللغة .

التالي السابق


الخدمات العلمية