التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
1123 [ ص: 189 ] 32 - باب: من لم يصل الضحى ورآه واسعا

1177 - حدثنا آدم قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبح سبحة الضحى ، وإني لأسبحها . [انظر : 1128 - مسلم : 718 - فتح: 3 \ 55]


ذكر فيه حديث عائشة :

ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبح سبحة الضحى ، وإني لأسبحها .

وأخرجه مسلم أيضا . زاد معمر في روايته : وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها . وقد سلف الكلام عليه في باب تحريضه - صلى الله عليه وسلم - على صلاة الليل واضحا .

قال البيهقي : وعندي -والله أعلم- أن المراد به ما رأيته داوم عليها ، وإني لأسبحها أي : أداوم عليها . قال وكذا قولها : وما أحدث الناس شيئا يعني المداومة عليها .

وفي الحديث السالف إثبات فعلها إذا جاء من مغيبه . وروى في ذلك جابر بن عبد الله ، وكعب بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وحديثها يصلي [ ص: 190 ] أربعا ويزيد ما شاء الله ، وهو دال على صحة التأويل المذكور . وقد ثبتت العلة في تركه المداومة عليها بقولها في آخره : وإن كان ليدع العمل ، وهو يحب أن يعمله ، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم .

وقال أبو بكر محمد بن إسحاق : هذه كلمة تكلمت بها عائشة على المسامحة والمساهلة ، وقد يشركها كثير من الصحابة في جهل ذلك ، روى الحاكم إنكارها عن أبي بكرة ، قال : ولم يصح ، ولو صح لكان معناه ما ذكر في حديث عائشة وأنس ، ثم أعله . وهو خلاف رواياته الصحيحة ، وأبو هريرة ، ووهاه .

وقد أخذ قوم من السلف بحديث ابن عمر السالف ، وعائشة هذا ، ولم يروا صلاة الضحى . وقال بعضهم بأنها بدعة كما سلف .

روى الشعبي ، عن قيس بن عباد قال : كنت أختلف إلى ابن مسعود السنة كلها ، فما رأيته مصليا الضحى .

وقال إبراهيم النخعي : حدثني من رأى ابن مسعود صلى الفجر ، ثم لم يقم لصلاة حتى أذن لصلاة الظهر ، فقام فصلى أربعا .

وكان ابن عون لا يصليها .

وقال ابن عمر : بدعة . كما سلف تأويله . وقال مرة : ونعمت [ ص: 191 ] البدعة . وقال مرة : ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل منها .

وقال أنس : صلاته يوم الفتح كان سنة الفتح ، لا سنة الضحى . ولما فتح خالد بن الوليد الحيرة صلى صلاة الفتح ثماني ركعات لم يسلم فيهن ، ثم انصرف . وهذا تأويل لا يدفع صلاة الضحى لتواتر الروايات بها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفعل السلف بعده .

وذهب قوم من السلف أنها تصلى في بعض الأيام دون بعض ، واحتجوا بحديث عائشة : لا إلا أن يجيء من مغيبه .

وروى عطية عن أبي سعيد كن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى حتى نقول : لا يدعها . ويدعها حتى نقول : لا يصليها . وكان ابن عباس يصليها يوما ، ويدعها عشرة أيام . وكان ابن عمر لا يصليها ، فإذا [ ص: 192 ] أتى مسجد قباء صلى ، وكان يأتيه كل سبت . وعن إبراهيم : كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة ، ويصلون ويدعون . وعن سعيد بن جبير : إني لأدع صلاة الضحى وأنا أشتهيها مخافة أن أراها حتما علي .

التالي السابق


الخدمات العلمية