التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
1150 [ ص: 294 ] 9 - باب: بسط الثوب في الصلاة للسجود

1208 - حدثنا مسدد ، حدثنا بشر ، حدثنا غالب ، عن بكر بن عبد الله ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه . [انظر : 385 - مسلم : 620 - فتح: 3 \ 80]


ذكر فيه حديث أنس : كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر . . الحديث .

هذا الحديث سلف في باب السجود على الثوب في شدة الحر ، وكانوا لا يصلون على الثياب إلا عند الضرورة ، وذلك أن السجود في الصلاة موضع خشوع وتواضع ، فإذا ألصق وجهه بالأرض كان آكد ما يفعله من التواضع وحكم ما أنبتته الأرض -وكان باقيا على صفته الأصلية مثل : الخمرة والحصير وشبهها- حكم الأرض لا كراهة في ذلك ، وأما ما أنبتته الأرض وانتقل عن صفته الأصلية كثياب القطن والكتان مشهور مذهب مالك كراهة ذلك إلا في حر أو برد .

وأجاز ابن مسلمة أن يسجد على ثياب القطن والكتان . وجه الأول حديث الباب ، ووجه الثاني مراعاة الأصل ، وذلك أن نباته من الأرض ، ومنها خرج ، فلا يراعى ما طرأ عليه بعد . وأما الطنافس وثياب الصوف وشبه ذلك مما لم تنبته الأرض فيكره السجود عليه عندهم قطعا ، إلا أن يكون من حر أو برد .

وهذا الباب أيضا من العمل اليسير في الصلاة ، وهو مستجاز ; لأنه من أمور الصلاة ، وقد أمر الشارع بالإبراد من الحر ; ولئلا يتعذب الناس [ ص: 295 ] بفيح جهنم ، ولا يتمكن من السجود ، ولا المبالغة فيه في زمن الحر ، إلا أن يتقيه بثوبه لشدة حر الحجارة .

وقد ترجم لحديث أنس في البابين أيضا .

التالي السابق


الخدمات العلمية