التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
1171 [ ص: 359 ] 4 - باب: من لم يتشهد في سجدتي السهو

وسلم أنس والحسن ولم يتشهدا . وقال قتادة لا يتشهد . [فتح: 3 \ 97]

1228 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك بن أنس ، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين ، فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أصدق ذو اليدين ؟ " . فقال الناس : نعم . فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى اثنتين أخريين ، ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع . [انظر : 482 - مسلم : 573 - فتح: 3 \ 98]


حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، عن سلمة بن علقمة قال : قلت لمحمد : في سجدتي السهو تشهد ؟ قال : ليس في حديث أبي هريرة .

وذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين . ثم ذكر عن حماد ، عن سلمة بن علقمة : قلت لمحمد : في سجدتي السهو تشهد ؟ قال : ليس في حديث أبي هريرة .

الشرح :

حديث أبي هريرة سلف في باب : هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس . وباب : تشبيك الأصابع في المسجد .

وأما أثر أنس والحسن فأخرجهما ابن أبي شيبة ، عن ابن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن الحسن وأنس : أنهما سجدا سجدتي السهو بعد السلام ثم قاما ولم يسلما .

[ ص: 360 ] قال : وحديث ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب أن أنس بن مالك قعد في الركعة الثالثة فسبحوا به ، فقام وأتمهن أربعا ، فلما سلم سجد سجدتين ، ثم أقبل على القوم بوجهه وقال : افعلوا هكذا .

ونقل ابن قدامة وابن بطال وابن عبد البر وغيرهم ، عن أنس والحسن وعطاء : ليس فيهما تشهد ، ولا تسليم .

وتعليق قتادة يرسخ ما نقله هؤلاء ، وقد سلفت روايته عن شيخه كذلك .

وحماد في الأخير هو : ابن زيد .

ورواه عن حماد أبو الربيع أيضا ، وفي حديثه : لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئا ، وأحب إلي أن يتشهد .

واختلف العلماء في سجدتي السهو : هل فيهما تشهد وسلام ؟ وقد ورد وجود ذلك وعدمه في بعض الأحاديث ، فقالت طائفة : لا فيهما .

وقالت أخرى : نعم فيهما . وقالت ثالثة : لا تشهد فيهما ، وفيهما السلام .

وقد أسلفنا ذلك قبل : إذا صلى خمسا . وقال بالثاني ابن مسعود والنخعي والحكم ، ورواه عن قتادة واستحسن ذلك الليث ، وقاله [ ص: 361 ] مالك في "العتبية " و "المجموعة " ، وهو قول الأوزاعي والثوري والكوفيين ، والشافعي ، ذكره ابن المنذر ، والأصح عندنا لا يتشهد وهو ما حكاه الطحاوي عن الشافعي والأوزاعي .

وفيهما قول رابع : إن سجد قبل السلام لم يتشهد ، وإن سجد بعده تشهد ، رواه أشهب عن مالك ، وهو قول ابن الماجشون وأحمد .

وادعى المهلب أنه ليس في حديث ذي اليدين تشهد ولا تسليم ، قال : ويحتمل ذلك وجهين :

أحدهما : أن يكون - صلى الله عليه وسلم - تشهد فيهما وسلم ، ولم ينقل ذلك المحدث .

والثاني : أنه لم يتشهد فيهما ولا سلم ، وألحق المسلمون بها بين السجدتين سنن الصلاة لما كانت صلاة كبر الشارع لهما ، فأضيف إليهما التشهد والسلام تأكيدا لهما ، وهو غريب منه ، فقد قال ابن المنذر في التسليم فيهما : إنه ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه .

وفي ثبوت التشهد عنه نظر ، وقد سلف كلام أبي عمر فيه ، وفي حديث ذي اليدين حجة لمالك على غيره في قوله : إن سجود السهو كله في الزيادة قبل السلام ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - زاد في حديث ذي اليدين السلام والكلام ، ثم أكمل صلاته وسجد له بعده .

ولما ذكر ابن التين عن الحسن أنه لا يسلم منهما ولا يتشهد ، قال : هكذا حكي عنه ، وهو خلاف ما في البخاري عنه أنه فعل إلا أن يكون روايته في البخاري أنه فعل ذلك في سجود السهو قبل السلام .

قلت : لا تنافي بينهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية