التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
1205 [ ص: 468 ] 18 - باب: الثياب البيض للكفن

1264 - حدثنا محمد بن مقاتل ، أخبرنا عبد الله [بن المبارك ] ، أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف ، ليس فيهن قميص ولا عمامة . [1271 ، 1272 ، 1273 ، 1387 - مسلم : 941 - فتح: 3 \ 135]


ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها : أنه - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف ، ليس فيهن قميص ولا عمامة .

هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة ، وترجم له البخاري أيضا : الكفن بغير قميص ، والكفن بغير عمامة ، وهو أصح الروايات في كفنه ، والحلة اشتريت ليكفن فيها فلم يكفن فيها ، كما أخرجه مسلم .

ولأبي داود : كفن في ثوبين وبردة حبرة . قالت عائشة : أتوا بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه .

وفي الترمذي : كفن في ثلاثة أثواب : حلة نجرانية وقميصه الذي مات فيه .

[ ص: 469 ] وفي ابن ماجه : في ثلاث رياط بيض سحولية .

ولابن سعد عن الشعبي : برد يمانية غلاظ : إزار ورداء ولفافة .

وروى علي : في سبعة ، ولا يصح .

[ ص: 470 ] وللبزار : ثلاثة سحولية وقميصه وعمامته وسراويله والقطيفة التي جعلت تحته .

ويمانية بتخفيف الياء على الفصيح ، وسحولية بفتح السين على الأكثر أي بيض ، وقال الأزهري : بالفتح مدينة وبالضم الثياب ، وحكى ابن الأثير الضم في القرية .

والكرسف : القطن . والتكفين واجب بالإجماع ، وأبعد من قال : إنه سنة . ومحله أصل التركة ويقدم عليه ما تعلق بالعين كالجاني والمرهون وغيرهما . وانفرد خلاس بن عمر ، فقال : إنه من ثلث التركة ، وقال طاوس : إن كان المال قليلا فمن الثلث وإلا فمن رأس المال ، فإن كفن في واحد فهو الواجب . قال أبو حنيفة : ويكون مسيئا والأفضل ثلاثة : وأجمعوا- كما قال أبو عمر أنه لا يكفن في ثوب يصف ما تحته .

وروي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - زر قميصه الذي كفن فيه . قال ابن سيرين : وأنا زررت على أبي هريرة . قال ابن عون : وأنا زررت على ابن سيرين . قال حماد : وأنا زررت على ابن عون .

[ ص: 471 ] وقوله : (ليس فيها قميص ولا عمامة ) . حمله الشافعي والجمهور على أنه ليس في الكفن موجود فلا يستحب ذلك وهو تأويل البخاري فإنه ترجم عليه كما سيأتي : الكفن بغير قميص ، والكفن بغير عمامة .

وحمله مالك وأبو حنيفة على أنه ليس معدودا بل يحتمل أن يكون ثلاثة أثواب زيادة عليها ولا يكره عندنا التكفين فيهما على الأصح ، وهما مباحان عند المالكية وكان جابر وعطاء لا يعممان الميت ، وقال بهما ابن عمر . وأبعد بعضهم فقال المراد بقولها : ليس فيها قميص أي : جديد ، أو له دخاريص ، أو الذي غسل فيه بل نزع عنه .

وفيه استحباب التكفين في الأبيض كما ترجم له ، وهو إجماع ، وقد أمر به - صلى الله عليه وسلم - في حديث صحيح في "جامع الترمذي " وغيره والكفن في غيره جائز ، ومن أطلق عليه الكراهية فمعناها خلاف الأولى ولو كانت [ ص: 472 ] كلها حبرة لم تكره ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يلبسها في العيدين والجمعة ، وتكره المصبغات وغيرها من ثياب الزينة .

وفي المعصفر قولان للمالكية : قالوا : ويكره السواد ، قالوا : ويجوز بالورس والزعفران .

وفي الحرير ثلاثة أقوال عندهم ، ثالثها : يجوز للنساء دون الرجال ، وكره عامة العلماء التكفين فيه مطلقا . قال ابن المنذر : ولا أحفظ خلافه .

فرع :

غسل - صلى الله عليه وسلم - في قميص ، والظاهر أنه نزع ; لئلا يصير شفعا ; ولئلا يؤدي إلى بلاء الكفن .

التالي السابق


الخدمات العلمية