التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
1574 1657 - حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ومع أبي بكر - رضي الله عنه - ركعتين، ومع عمر - رضي الله عنه - ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، فيا ليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان. [انظر: 1084- مسلم: 695 - فتح: 3 \ 509]


ذكر فيه أحاديث ثلاثة.

أحدها: حديث ابن عمر: (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين، وأبو بكر وعمر، وعثمان صدرا من خلافته).

ثانيها: حديث حارثة بن وهب الخزاعي قال: (صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه- بمنى ركعتين).

ثالثها: حديث (عبد الله) قال: (صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، فيا ليت حظي من أربع (ركعتين متقبلتين) .

[ ص: 521 ] وقد سلف ذلك في قصر الصلاة واضحا بمذاهب العلماء فيمن يلزمه القصر بمنى، وبما نزع به كل فريق منهم، ونذكر نبذة منه; لبعد العهد به، فنقول: ذهب مالك والأوزاعي وإسحاق إلى أن أهل مكة ومن أقام بها من غيرها يقصرون بمنى وعرفة، وأن القصر سنة الموضع، وإنما يتم بها من كان مقيما فيها .

وذهب الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ثور إلى أنهم يتمون الصلاة بها، وقالوا: إن من لم يكن سفره سفرا تقصر فيه الصلاة فحكمه حكم المقيم، وكذا تقدم هناك معنى إتمام عثمان وعائشة الصلاة في السفر، وما للعلماء في ذلك من التأويلات .

وقول ابن مسعود: (تفرقت بكم الطرق) أي: ذهبتم إلى التأويلات.

وقوله: (ليت حظي ..) إلى آخره، يريد أنه لو صلى أربعا تكلفها فليتها تتقبل كما تتقبل الركعتان.

وقال الداودي: خشي ابن مسعود أن لا تجزئ الأربع فاعلها، وتبع عثمان; كراهة لخلافه، وأخبر بما في نفسه.

التالي السابق


الخدمات العلمية