التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
1587 [ ص: 571 ] 94 - باب: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسكينة عند الإفاضة، وإشارته إليهم بالسوط 1671 - حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن سويد، حدثني عمرو بن أبي عمرو -مولى المطلب- أخبرني سعيد بن جبير -مولى والبة الكوفي- حدثني ابن عباس رضي الله عنهما أنه دفع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: "أيها الناس، عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع". أوضعوا: أسرعوا. خلالكم [التوبة: 47] من التخلل: بينكم، وفجرنا خلالهما : [الكهف: 33]: بينهما. [فتح: 3 \ 522]


ذكر فيه حديث ابن عباس: أنه دفع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: "أيها الناس، عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع". (أوضعوا: أسرعوا. خلالكم [التوبة: 47] من التخلل: بينكم، وفجرنا خلالهما [الكهف: 33 ] بينهما) .

هذا الحديث من أفراده.

قال الداودي: السكينة في المشي هي السرعة ليس بالإبطاء ولا بالاشتداد ولا بالخبب، واحتج بالحديث السالف: فإذا وجد فجوة نص، والنص فوق العنق، كما سلف .

وقوله: ("فإن البر ليس بالإيضاع") أوضعوا إبلهم: أسرعوا بها، والإيضاع: العدو السريع، يقال: وضع البعير و (أوضع) : ركبه، ذكره [ ص: 572 ] الهروي . وقال ابن فارس: هو سير سهل سريع يقال: إنها لحسنة الوضع .

قال الخطابي: الإيضاع: سير حثيث . زاد الهروي: ويقال هو سير مثل الخبب . وإنما نهاهم عن الإيضاع والجري إبقاء عليهم، ولئلا يجحفوا بأنفسهم بالتسابق من أجل بعد المسافة; لأنها كانت تبهرهم فيفشلوا وتذهب ريحهم، وقد نهينا عن البلوغ إلى مثل هذه الحال، فكان في معنى قوله قبله: ("عليكم بالسكينة") إلا في بطن وادي محسر، فقد كان ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير يوضعون في وادي محسر ، وتبعهم على ذلك كثير من العلماء.

وقال النخعي: لما رأى عمر سرعة الناس في الإفاضة من عرفة وبجمع قال: والله إني لأعلم أن البر ليس برفعها أذرعها، ولكن البر شيء تصبر عليه القلوب. وقال عكرمة: سأل رجل ابن عباس عن الإيجاف فقال: إن (حل حل) تشغل عن ذكر الله وتوطئ وتؤذي.

قال ابن المنذر: وحديث أسامة يدل على أن أمره بالسكينة إنما كان في الوقت الذي لم يجد فجوة، وأنه حين وجدها سار سيرا فوق ذلك، [ ص: 573 ] وإنما أراد بها في وقت الزحام، وقد أسلفنا ذلك فيما مضى.

وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته في يوم عرفة: إنكم شخصتم من القريب والبعيد وتكلفتم من المؤنة ما شاء الله، وليس السابق من سبق بعيره وفرسه، ولكن السابق من غفر له .

التالي السابق


الخدمات العلمية