التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
1709 [ ص: 265 ] 18 - باب : قول الله تعالى: وأتوا البيوت من أبوابها [البقرة: 189]

1803 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء - رضي الله عنه - يقول: نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار، فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك، فنزلت وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها [البقرة: 189]. [4512 - مسلم: 3026 - فتح: 3 \ 621]
ذكر فيه حديث البراء: نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار، فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك، فنزلت: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها [البقرة: 189].

هذا الحديث أخرجه مسلم، وفي بعض ألفاظ البخاري عنه: "كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله الآية" وقال مجاهد: كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم نقب كوة في ظهر بيته، وجعل سلما فيدخل منها، وقال معمر عن الزهري : كان الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء، يتحرجون من ذلك، وكان الرجل حين يخرج مهلا بالعمرة فتبدو له الحاجة بعدما يخرج من بيته، فيرجع لا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف الباب أن يحول بينه وبين السماء، فيفتح الجدار من ورائه، [ ص: 266 ] حتى بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل من الحديبية بالعمرة فدخل حجرته، فدخل رجل من الحمس من ورائه، فقال له الأنصاري: وأنا أحمس، يقول: وأنا على دينك; لأن الحمس كانت لا تبالي ذلك، فأنزل الله الآية، والرجل من الأنصار: هو رفاعة بن تابوت، كذا أخرجه عبد في "تفسيره" عن قيس بن جرير.

وأخرج الحاكم وقال: على شرط الشيخين أنه قطبة بن عامر بن حديدة الأنصاري السلمي. وفي "مقامات التنزيل" لأبي العباس: الذي دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: إني أحمس رجل من المشركين، قال: وفي رواية الزهري : أن الآية نزلت في الحديبية حين أحرم بها.

وقال محمد بن كعب القرظي - فيما حكاه ابن أبي حاتم في "تفسيره"-: كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت الآية، وحكى أيضا عن عطاء قال: كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا البيوت من ظهورها، ويرون أن ذلك أدنى البر فنزلت الآية، وعن الحسن: إذا أراد أحدهم سفرا ثم بدا له فنزلت.

وقال الزجاج: كان قوم من قريش وجماعة منهم من العرب إذا خرج الرجل منهم في حاجة فلم يقضها، ولم يتيسر له رجع، فلم يدخل من باب بيته يفعل ذلك؛ طيرة، فأعلمهم الله تعالى أن هذا غير بر.

[ ص: 267 ] وقال الأكثر من أهل التفسير: وهم قوم من قريش، وبني عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة، كانوا إذا أحرموا لا يأقطون الأقط ولا ينتفون الوبر، ولا يسلون السمن، وإذا خرج أحدهم في الإحرام لم يدخل من باب بيته، فنزلت الآية.

التالي السابق


الخدمات العلمية