التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
1805 [ ص: 85 ] 9 - باب: هل يقول إني صائم. إذا شتم؟

1904 - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به. والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه". [انظر: 1894 - مسلم: 1151 - فتح: 4 \ 188]


ذكر فيه حديث أبي هريرة السالف في باب فضل الصوم، وهو أتم من ذاك.

والرفث والجهل ذكر هنا; لأنه أشد لحرمة الصوم عنهما كما قال تعالى: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون [المؤمنون: 1 - 2] والخشوع في الصلاة آكد منه في غيرها، وقال في الأشهر الحرم: فلا تظلموا فيهن أنفسكم [التوبة: 36] فأكد حرمة الأشهر الحرم وجعل الظلم فيها أشد من غيرها، فينبغي للصائم أن يعظم من شهر رمضان ما عظم الله ورسوله، ويعرف قدر ما لزمه من حرمة الصيام، والقيام بحدوده. وقد أسلفنا هناك الكلام على "يصخب".

وقوله: (" فم ") وفي بعض النسخ "في" وهو رواية الشيخ أبي الحسن، كما عزاه إليه ابن التين، ثم نقل عن القزاز أنه لا أصل لهذا اللفظ في الحديث ولا لقوله: "في الصائم" بتشديد الياء، والتشديد لا يجوز على أحد جهله، وإنما تقول العرب: أعجبني هو زيد، وعجبت من في زيد، ولا وجه للتشديد.

التالي السابق


الخدمات العلمية