التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
159 [ ص: 191 ] 25 - باب: الاستنثار في الوضوء

ذكره عثمان، وعبد الله بن زيد، وابن عباس - رضي الله عنهم -، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

161 - حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس، عن الزهري قال: أخبرني أبو إدريس أنه سمع أبا هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر". [162 - مسلم: 237 - فتح: 1 \ 262]


أما حديث عثمان فسلف في الباب قبله.

وأما حديث عبد الله بن زيد فسيأتي في باب مسح الرأس.

وأما حديث ابن عباس فسلف في باب غسل الوجه على إحدى النسخ فيه، فإن في نسخة بدل (واستنشق) (واستنثر). ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بلفظ: واستنثر مرتين بالغتين أو ثلاثا.

ثم قال البخاري:

حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس، عن الزهري قال: أخبرني أبو إدريس أنه سمع أبا هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر".

[ ص: 192 ] الكلام عليه من أوجه:

أحدها:

هذا الحديث أخرجه أيضا مسلم والنسائي وابن ماجه ولما أخرجه الترمذي من حديث سلمة بن قيس مرفوعا: "إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر" وقال فيه: حديث حسن صحيح.

قال: وفي الباب عن عثمان ولقيط بن صبرة وابن عباس والمقدام بن معدي كرب ووائل بن حجر وأبي هريرة.

قلت: وفيه عن أبي سعيد وعلي في "صحيح ابن حبان"، والبراء بن عازب في "الحلية" لأبي نعيم.

ثانيها:

هذا الحديث اشتهر من طريق أبي هريرة عن الزهري رواه عنه جماعة منهم مالك، وعن عبد الله بن المبارك. وأخطأ فيه كامل بن طلحة الجحدري فرواه عن مالك، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني كما نبه عليه أبو أحمد الحافظ.

قال أبو عمر: وهم فيه عثمان الطرائفي فقال: ثنا مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.

[ ص: 193 ] قال الدارقطني: ولا يصح فيه عن مالك ولا عن الزهري غير حديث أبي إدريس، ورواه أسيد بن عاصم، عن بشر بن عمر، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وهو خطأ.

ثالثها:

سلف التعريف برجاله، وعبد الله - هو ابن المبارك- سلف.

رابعها:

الانتثار (سلف) بيانه في الباب قبله.

والاستجمار: مسح جميع محل البول والغائط بالجمار وهي الأحجار الصغار التي يرمى بها في الحج. قال ابن حبيب: وكان ابن عمر يتأول الاستجمار هنا على إجمار الثياب بالمجمر، ونحن نستحب الوتر في الوجهين جميعا، أي: فإنه يقال في هذا: تجمر واستجمر، فيأخذ ثلاث قطع من الطيب، أو يتطيب مرات، واحدة بعد الأولى، وحكي عن مالك أيضا، والأظهر الأول.

قال ابن الأنباري: معنى أوتر عندهم أن يوتر من الجمار، وهي: الحجارة الصغار. يقال: قد تجمر الرجل يتجمر تجميرا؛ إذا رمى جمار مكة. والإيتار: أن يكون الاستجمار بوتر.

خامسها:

فيه مطلوبية الاستنثار في الوضوء، والإجماع قائم على عدم وجوبه، ومن يفسر الاستنثار بالاستنشاق قد يتمسك به من يرى الوجوب فيها.

[ ص: 194 ] ويجاب بحمل مخالفة الأمر على الاستحباب; عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" فأحاله على الآية وليس ذلك فيها.

سادسها:

مطلوبية الإيتار في الاستنجاء، ولا يجوز عند الشافعي بأقل من ثلاث وإن حصل الإنقاء بدونه; لأن الواجب عنده أمران: إزالة العين، واستيفاء ثلاث مسحات، فإن حصل الإنقاء بثلاث فلا زيادة، وإن لم يحصل وجبت.

وهذا الحديث دال على وجوب الإيتار لكن بالثلاث من دليل آخر، وهو نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار، ووافقنا أحمد (على) وجوب استيفاء ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بدونها، وبه قال بعض المالكية، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن الواجب الإنقاء لا غير.

التالي السابق


الخدمات العلمية