التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
1994 [ ص: 216 ] 37 - باب: بيع السلاح في الفتنة وغيرها

وكره عمران بن حصين بيعه عند الفتنة .

2100 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن أفلح ، عن أبي محمد -مولى أبي قتادة- عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حنين ، -فبعت الدرع ، فابتعت به مخرفا في بني سلمة ، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام . [3142 ، 4321 ، 4322 ، 7170 - مسلم: 1751 - فتح: 4 \ 322]


ثم ساق من حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حنين ، فبعت الدرع ، فابتعت به مخرفا في بني سلمة ، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام .

الشرح : أثر عمران ذكره عبد الله بن أحمد في "علله" فقال : سألت ابن معمر ، عن محمد بن مصعب القرقساني ، فقال : ليس بشيء ، وكان لي رفيقا فحدثنا عن أبي الأشهب ، عن أبي رجاء ، عن عمران بن حصين : أنه كره بيع السلاح في الفتنة ، فقلنا لمحمد بن مصعب : هذا يرويه عن أبي رجاء قوله ، فقال : هكذا سمعه . ثم قال : يحيى لم يكن من أصحاب الحديث . قال عبد الله : وسمعت أبي ، ذكر محمد بن مصعب فقال : لا بأس به . فقلت : أنكر يحيى عليه حديث أبي رجاء إذ رواه عن عمران قوله . فسكت .

وفي "تاريخ الخطيب" رواه محمد بن مصعب أيضا مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكذا هو في كتاب "البيوع" لابن أبي عاصم ، ورواه [ ص: 217 ] ابن عدي في "كامله" من حديث بحر بن كنيز السقاء -وهو ضعيف- عن عبيد الله بن القبطي عن أبي رجاء عن عمران .

وحديث أبي قتادة أخرجه مسلم أيضا ، والبخاري مطولا بقصة تأتي ، وأسقط هنا ما لم يتم الكلام إلا به ، وهو أنه قتل رجلا من الكفار فأعطاه - عليه السلام - درعه . والبخاري أراد بيع الدرع فذكر موضعه فقط ، وذكر في الأحكام :

وقال لي عبد الله بن صالح ، عن الليث : فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأداه إلي ، وقد ساقها مرة أخرى كذلك متصلا .

[ ص: 218 ] والذي شهد لأبي قتادة بالقتل : الأسود بن خزاعي وعبد الله بن أنيس -قاله المنذري ، وفي الإسناد : ابن أفلح ، وهو عمر بن كثير بن أفلح وأبو محمد مولى أبي قتادة واسمه : نافع .

وبنو سلمة -بكسر اللام- بطن من الأنصار ، واعترض الإسماعيلي فقال : الحديث ليس في شيء من ترجمة الباب . وليس كما ذكر فإنه ذكر للترجمة على بيع السلاح في الفتنة أثر عمران ، وعلى قوله وغيرها حديث أبي قتادة : إذ باع السلاح في غير أيام الفتنة ، أو يقال : إن الرجل لما قال : سلب ذلك القتيل عندي فارضه فكأنه بمنزلة البيع وذلك وقت فتنة ; لأن الرضى لا يكون إلا مع مقارنة التماثل .

والمخرف : بفتح الميم وكسر الراء وعكسه وفتحها : البستان . وقيل : الحائط من النخل يخترف فيه الرطب أي : يجتنى ، وقيل : بالكسر ما يجنى فيه الثمر أو ما يقطع به ، وبالفتح : الحائط من النخل ، وقال ابن سيده : المخرف : القطعة الصغيرة من النخل لست أو سبع يشتريها الرجل للخرفة .

[ ص: 219 ] و (تأثلته) : جعلته أصل مالي مأخوذ من الأثلة وهو الأصل ، والآثال بالفتح : المجد ، وبالضم : اسم جبل وبه سمي الرجل قال :

ولكنما أسعى لمجد مؤثل وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي

أي : المجد الذي له أصل .

إذا تقرر ذلك فإنما كره بيع السلاح في الفتنة ; لأنه من باب التعاون على الإثم وذلك منهي عنه . فأما بيعه في غيرها فمباح وداخل في عموم وأحل الله البيع [البقرة : 275] وقال ابن التين : لعله في فتنة لا يعرف الظالم من المظلوم فيها وإلا فلو علمنا بيع من المظلوم ولم يبع من الظالم .

قلت : ومن الأول بيع العنب لعاصر الخمر فإنه حرام وباطل عند مالك ، يفسخ البيع فيه . وخالف الثوري فقال : لا كراهة بع حلالك ممن شئت .

وفيه ذكر الرجل الصالح بصالح عمله .

فائدة : حنين : سنة ثمان ، وهو واد بين مكة والطائف على ثمانية عشر ميلا من مكة .

التالي السابق


الخدمات العلمية