التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
2040 2147 - حدثنا عياش بن الوليد ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين ، وعن بيعتين الملامسة ، والمنابذة . [انظر : 367 - مسلم: 1512 - فتح: 4 \ 359]


ثم ساق حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الملامسة والمنابذة .

وعن أبي سعيد : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين ، وعن بيعتين : عن الملامسة ، والمنابذة .

قد تقدم ذلك كله في الباب الماضي .

وشيخ البخاري عياش بن الوليد -بالشين المعجمة والمثناة تحت- الرقام البصري ، مات سنة ست وعشرين ومائتين ، انفرد به البخاري ، وعياش بن عباس القتباني انفرد به مسلم ، ومن عداهما ، عباس -بالسين المهملة- منهم ابن الوليد النرسي .

واعلم أن البخاري ترجم على حديث أنس الذي علقه هنا وفي [ ص: 373 ] الباب الماضي باب : بيع المخاضرة ، ثم أسنده بلفظ : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة . وقد أسلفت لك أنه من أفراده .

والمحاقلة : هو بيع الزرع في سنبله بصافية عندنا ، مأخوذ من الحقل وهي الساحات التي تزرع ، فسميت محاقلة ; لتعلقها بزرع في حقل . وقال الماوردي : الحقل : السنبل ، وهو في لسان العرب : الموضع الذي يكون فيه الشيء كالمعدن .

ووجه النهي عنها أنه بيع مقصود مستتر بما ليس من صلاحه ، وأيضا فإنه بيع حنطة وتبن بحنطة ، فإن الشافعية الخالصة من التبن ، ولعدم العلم بالمماثلة أيضا ، فلو باع شعيرا في سنبله بحنطة صافية وتقابضا في المجلس ، أو باع زرعا قبل ظهور الحب بحب ، جاز ; لأن الحشيش غير ربوي .

ومنهم من فسر المحاقلة ببيع الزرع قبل أن يطيب ، وقيل : هو حقل ما دام أخضر ، وقيل : هي المزارعة بالثلث والربع أو نحوه مما يخرج منها ، فيكون كالمخابرة .

وحديث جابر في "الصحيح" : نهى عن المخابرة والمحاقلة إلى آخره ، يرده .

والمخاضرة : بيع الثمار خضراء لم يبد صلاحها . والمزابنة : بيع الرطب على رءوس النخل بتمر على وجه الأرض ، واستثنى منه العرايا كما سيأتي .

التالي السابق


الخدمات العلمية