التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
2209 [ ص: 267 ] 14 - باب: أوقاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر : "تصدق بأصله لا يباع ثمره، ولكن ينفق ثمره" [انظر: 2313]. فتصدق به.

2334 - حدثنا صدقة، أخبرنا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر رضي الله عنه: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر. [3125، 4235، 4236 - فتح: 5 \ 17]


ثم ساق عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر : لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر .

الشرح:

التعليق الأول سلف مسندا بمعناه، وهو قوله لعمر : " إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها " وقال ابن التين عن الداودي : إن قوله: "تصدق بأصله" ما أراه محفوظا وإنما أمره أن يتصدق بثمره ويوقف أصله.

وقول عمر أخرجه البخاري في موضع آخر بلفظ: لولا أن أترك الناس ببانا ليس لهم شيء ما فتحت علي قرية... إلى آخره. [ ص: 268 ]

ولأحمد : لئن عشت إلى هذا العام المقبل لا يفتح الناس قرية إلا قسمتها بينكم .

وذهب الكوفيون فيما حكاه أبو عبيد إلى أن عمر حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قسم خيبر، ولولا آخر الناس لفعلت ذلك.

وقال ابن التين : كان عمر يرى هذا الرأي لآخر المسلمين تحريا لمصلحتهم ويتأول فيه قوله تعالى: والذين جاءوا من بعدهم الآية. [الحشر: 10]، ويعطفه على قوله: للفقراء المهاجرين [الحشر: 8] ويرى للآخرين فيه أسوة الأولين، فقد كان يعلم أن المال يعز، وأن الشح يغلب، وأن لا ملك بعد كسرى، فأشفق أن يبقى آخر المسلمين لا شيء لهم فرأى أن يحبس الأرض ولا يقسمها، بل يضرب عليها تدوم لسائر المسلمين، وبهذا قال مالك في مشهور قوليه أن الأرض لا تقسم.

فائدة: قوله فيما أوردناه: (ببانا) - هو ببائين موحدتين وبعد الألف نون - أي: شيئا واحدا، قال أبو عبيد : وذلك الذي أراد، ولا أحسبها عربية، ولم أسمعها في غير هذا الحديث.

وصوب غيره بيانا وأصلها أن العرب إذا ذكرت من لا تعرف تقول: هيان بن بيان. أي: لأسوين بينهم في العطاء، وصوب الأزهري الأول وأوضحه في "تهذيبه". [ ص: 269 ]

وقال الليث : (ببان) على تقدير فعلان (فالنون أصلية)، ويقال: على تقدير فعال، والنون زائدة، ولا يصرف منه فعل.

وكان رأي عمر في أعطية الناس التفضيل على السوابق، وكان رأي الصديق التسوية، فرجع إليه عمر .

قال الأزهري : وكأنها لغة يمانية لم تفش في كلام معد. وقال صاحب "المنتهى": ما أراه محفوظا عن العرب، وبنحوه قال الجوهري وغيره.

التالي السابق


الخدمات العلمية