التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
2312 2444 - حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما". قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: "تأخذ فوق يديه". [انظر: 2443 - فتح: 5 \ 98]


ذكر فيه حديث أنس : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما ".

وفي رواية: قال يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: " تأخذ فوق يديه ".

النصرة عند العرب: الإعانة والتأييد، وقد فسر الشارع أن نصر الظالم منعه من الظلم؛ لأنه إذا تركه على ظلمه ولم يكفه عنه أداه إلى أن يقتص منه، فمنعك له ما يوجب عليه القصاص نصرة له، وهذا من باب الحكم للشيء، وتسميته بما يئول إليه وهو من عجيب الفصاحة ووجيز البلاغة، وسيأتي إيضاحه في الباب بعده.

واعلم أن البخاري روى هذا الحديث عن شيخين أحدهما: عثمان بن أبي شيبة، والثاني: مسدد. [ ص: 579 ]

وأبو بكر بن أبي شيبة رواه مطولا، والبخاري رواه عن عثمان مختصرا، ولفظ ابن أبي شيبة قيل : يا رسول الله، هذا أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: "تمنعه من الظلم وتحجزه ".

ثم إن البخاري بوب بلفظ: أعن. وأورد لفظ: "انصر" ولا شك أنه أعانه، وعثمان شيخ البخاري رواه كتبويبه، كما ساقه أبو نعيم، فيجوز أن يكون قصر به.

وزعم المفضل بن سلمة في كتاب "الفاخر" أن أول من قال: انصر أخاك ظالما أو مظلوما جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مري بن أد بقوله لسعيد بن زيد مناة لما أسر:


يا أيها المرء الكريم المكسوم انصر أخاك ظالما أو مظلوم



وأنشد التاريخي للأسلع بن عبد الله النعامي :


إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم     على القوم لم أنصر أخي حين يظلم

التالي السابق


الخدمات العلمية