التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
2334 [ ص: 648 ] 23 - باب: الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها

2466 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك عن سمى - مولى أبي بكر - عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " بينا رجل بطريق، اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني. فنزل البئر، فملأ خفه ماء، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له". قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال: "في كل ذات كبد رطبة أجر". [انظر: 173 - مسلم: 2244 - فتح: 5 \ 113]


ذكر فيه حديث أبي هريرة السالف قريبا في باب سقي الماء، وفيه: " فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلب ". وساقه بطوله.

قال المهلب : هذا يدل أن حفر الآبار بحيث يجوز للحافر حفرها من أرض مباحة أو مملوكة له جائز، ولم يمنع ذلك لما فيه من البركة وتلافي العطشان، وكذلك لم يكن ضامنا؛ لأنه قد يجوز مع الانتفاع بها أن يستضر بها ساقط بليل أو تقع فيها ماشية، لكنه لما كان ذلك نادرا كان المنفعة بها أكثر، غلب حال الانتفاع على حال الاستضرار، فكانت جبارا لا دية لمن هلك فيها.

وقوله: (وإن لنا في البهائم لأجرا؟) قال الداودي : كل نفس يقال لها: بهيمة.

التالي السابق


الخدمات العلمية