التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
243 245 - حدثنا عثمان قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. [889، 1136 - مسلم 255 - فتح: 1 \ 356]


هذا قطعة من حديث طويل في مبيته عند ميمونة، وقد سلف بعضه ويأتي أيضا. ومعنى استن: استاك.

ثم قال البخاري: حدثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده، يقول: "أع أع". والسواك في فيه، كأنه يتهوع.

والكلام عليه من أوجه:

أحدها:

هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا، لكن قوله: "أع أع" إلى آخره من أفراد البخاري كما بينه الحميدي في "جمعه"، وفي لفظ: دخلنا عليه نستحمله.

ثانيها:

أبو النعمان (ع) هذا: هو محمد بن الفضل السدوسي عارم.

[ ص: 527 ] وغيلان بالمعجمة. وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الفقيه قاضي الكوفة، اسمه الحارث أو عامر، من نبلاء العلماء. مات سنة أربع ومائة. ووالده عبد الله بن قيس الأشعري الأمير. مات سنة أربع وأربعين.

ثالثها:

الضمير في: "يقول" عائد إلى رسول الله، ويبعد عوده إلى السواك; لأنه ليس له صوت يسمع، ولا قرينة حال تشعر به.

رابعها:

"أع أع" بضم الهمزة وفتحها وسكون العين المهملة، وفي النسائي وابن خزيمة وابن حبان "عأعأ". وفي (صحيح الجوزقي): "إخ إخ" بكسر الهمزة وخاء معجمة، وفي (سنن أبي داود): "أه أه" بهمزة مضمومة، وقيل: مفتوحة والهاء ساكنة، وكلها عبارة عن إبلاغ السواك إلى أقاصي الحلق.

خامسها:

قوله: (كأنه يتهوع)؛ أي: يتقيأ. أي: له صوت كصوته.

سادسها:

فيه الاستياك على اللسان، وقد رواه أحمد في "مسنده" مصرحا به. وفيه استياك الإمام بحضرة رعيته.

[ ص: 528 ] ثم ذكر البخاري حديثا ثالثا فقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك.

والكلام عليه من أوجه:

أحدها:

هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة في موضعين، وأخرجه مسلم أيضا.

ثانيها:

أبو وائل اسمه: شقيق بن سلمة. وحذيفة (ع) هو - بالذال المعجمة- ابن اليمان حسل الأشهلي صاحب السر. مات سنة ست وثلاثين.

ومنصور: هو ابن المعتمر الكوفي الإمام. وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.

ثالثها:

(كان)، هذه دالة على الملازمة والاستمرار، وظاهر قوله: (إذا قام من الليل). تعلق الحكم بمجرد القيام، ويحتمل أن المراد إذا قام من الليل للصلاة، ويؤيده رواية الصحيحين الأخرى: إذا قام ليتهجد.

[ ص: 529 ] و(من) هنا بمعنى (في) وهو نظير قوله تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة [الجمعة: 9] أي: فيه.

رابعها:

(يشوص)، بفتح أوله وضم ثانيه، وهو بشين معجمة، وفي آخره صاد مهملة، وتحصل لي في تفسيره خمسة أقوال متقاربة: الغسل والتنقية والدلك والحك وأنه بالأصبع، وأنه يغني عن السواك لكن يرده قوله في الحديث: بالسواك. والثالث: أقواها.

خامسها:

فيه استحباب السواك عند القيام من النوم، وفي معناه: كل حال يتغير فيه الفم، وهو أحد الحالات المتأكد فيها، وحاصل ما ذكره البخاري - رحمه الله- أن السواك سنة متأكدة; لإقباله - عليه السلام - عليه ليلا ونهارا، وقام الإجماع على كونه مندوبا حتى قال الأوزاعي: هو شطر الوضوء. وما نقل عن أهل الظاهر من وجوبه غير صحيح، وكذا ما نقل عن إسحاق من بطلان الصلاة عند عمد الترك أيضا. نعم، قال ابن حزم: إنه يوم الجمعة فرض لازم.

التالي السابق


الخدمات العلمية