التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
2725 [ ص: 574 ] 66 - باب: حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو

2881 - حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ، قال ثعلبة بن أبي مالك : إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة ، فبقي مرط جيد فقال له بعض من عنده : يا أمير المؤمنين ، أعط هذا ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي عندك . يريدون أم كلثوم بنت علي . فقال عمر : أم سليط أحق . وأم سليط من نساء الأنصار ، ممن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال عمر : فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد . قال أبو عبد الله : تزفر : تخيط . [4071 - فتح: 6 \ 79]


ذكر حديث ثعلبة بن أبي مالك أن عمر بن الخطاب قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة ، فبقي مرط جيد ، فقال له بعض من عنده : يا أمير المؤمنين ، أعط هذا بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي عندك -يريدون أم كلثوم بنت علي - فقال عمر : أم سليط أحق . وأم سليط امرأة من نساء الأنصار ، ممن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال عمر : فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد .

الشرح :

هذا الحديث من أفراده .

وثعلبة بن أبي مالك القرظي ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

واسم أبي مالك : عبد الله -ويكنى أبا يحيى - من كندة ، قدم أبوه أبو مالك من اليمن على دين اليهود . فنزل في بني قريظة ، فنسب إليهم ولم يكن منهم ، فأسلم . قال ابن معين : ثعلبة قد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - . ذكر ذلك كله أبو عمر ، ولم يذكر أباه في الأسماء ولا في "الكنى " وهو

[ ص: 575 ] إمام بني قريظة ، وطال عمره ، روى عنه ابنه أبو مالك وصفوان ، له حديثان مرسلان .

ومعنى (تزفر ) : تحمل ، وهو ثلاثي من زفر يزفر . أي : يحمل ، ومنه قيل للسقاءات : الزوافر . قال صاحب "العين " و"الأفعال " : زفر بالحمل زفرا : نهض به . وفي رواية أبي ذر : تخيط ، كما سلف ، وبعضهم قال : الزفر : القربة المملوءة ماء . وقد سلف في الباب قبله .

والمروط : الأكسية ، قاله الهروي . وقال ابن فارس : المرط : ملحفة يؤتزر به ، وضبطه (بكسر ) الميم .

وأم سليط -بفتح السين - مبايعة ولا يعرف اسمها ، وليس في الصحابيات من شاركها في هذه الكنية ، وهي أم قيس بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار ، وزوجها أبو سليط أسيرة بن أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، فولدت له سليطا . وقيل : سبرة بن عمرو . والأول أصح ، وأمه آمنة أخت كعب بن عجرة ، شهد بدرا ، وعنه ابنه عبد الله ، وأخته أنيسة بنت أبي خارجة ولدت للنعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر قتادة ، ثم خلف عليها مالك بن سنان فولدت له أبا سعيد الخدري سعد بن مالك .

وفي بني عدي أيضا سليط بن قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عدي ، كان يكسر أصنام بني عدي حين أسلم هو وأبو صرمة يوم بدر ، فقتل يوم جسر أبي عبيد ، روى عنه ابنه عبد الله ، وقد انقرض عقبه .

[ ص: 576 ] وسليط في الصحابة جماعة أخر .

وأم كلثوم زوج عمر بن الخطاب أمها فاطمة ، أمهرها أربعين ألفا ، خطبها إلى أبيها ، فقال له : هي صغيرة . فقال عمر : أريدها ، فأرسل إليه بها وقال : قد زوجته إن قبل . فلما أقبلت إليه قال : قد قبلت . فلما وقفت عليه رفع طرف ثوبها ، فقالت : أرسل الثوب فلولا أنك أمير المؤمنين للطمت وجهك . توفيت هي وابنها زيد بن عمر في يوم واحد أيام حرب زجاجة ، فيما ذكره ابن المعلى الأزدي في كتاب "الترقيص " ، وذكرها ابن عبد البر في "استيعابه " ; لأنها ولدت في حياته - صلى الله عليه وسلم - .

وفيه : دليل كما قال المهلب : أن الأولى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أتباعه أهل السابقة إليه والنصرة له ، لا يستحق أحد ولايته ببنوة ولا قرابة إذا لم يقارنها الإسلام ، ثم إذا قارنها الإسلام يفاضل أهله بالسابقة والنصرة والمعونة بالمال والنفس ، ألا ترى أن عمر جعل أم سليط أحق بالقسمة لها من المروط من حفيدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبنوة لتقدم أم سليط بالإسلام والنصرة والتأييد ، وهو معنى قوله تعالى : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل [الحديد : 10] الآية . وكذلك يجب ألا تستحق الخلافة بعده ببنوة ولا بقرابة ، وإنما تستحق مما ذكر الله من السابقة والإنفاق والمقاتلة .

وفيه : الإشارة بالرأي على الإمام ، وإنما ذلك للوزير والكاتب وأهل النصيحة . والبطانة له ، ليس ذلك لغيرهم ، إلا أن يكون من أهل العلم والبروز في الإمامة ، فله الإشارة على الإمام وغيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية