التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
2733 2890 - حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع ، عن إسماعيل بن زكرياء ، حدثنا عاصم ، عن مورق العجلي ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثرنا ظلا الذي يستظل بكسائه ، وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئا ، وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ذهب المفطرون اليوم بالأجر " . [مسلم : 1119 - فتح: 6 \ 84]


ذكر فيه حديث أنس : صحبت جرير بن عبد الله ، فكان يخدمني . وهو أكبر من أنس ، قال جرير : إني رأيت الأنصار يصنعون شيئا لا أجد أحدا منهم إلا أكرمته .

وحديثه أيضا : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر أخدمه ، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - راجعا وبدا له أحد قال : "هذا جبل يحبنا ونحبه " . ثم أشار بيده إلى المدينة فقال : "اللهم إني أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة ، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا " .

[ ص: 591 ] وحديثه أيضا قال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، (أكثرنا ) ظلا الذي يستظل بكسائه ، وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئا ، وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "ذهب المفطرون اليوم بالأجر " .

الشرح :

معنى : (بدا له أحد ) : ظهر .

ومعنى : ("يحبنا ونحبه " ) حقيقة لأن الجمادات تعقل في بعض الأحيان قال تعالى : إنا عرضنا الأمانة الآية [الأحزاب : 72] أو يحبنا أهله وهم سكان المدينة ، يريد : الثناء على الأنصار كقوله تعالى : واسأل القرية [يوسف : 82] .

وقوله : ("لابتيها " ) يريد الحرتين ، واحدهما : لابة ، ويجمع على لوب ويجمع لابات ما بين الثلاث إلى العشر ، فإذا كثرت جمعت على اللاب واللوب ، قال الأصمعي : اللابة الأرض ذات الحجارة التي قد ألبستها حجارة سود ، وأصله أن المدينة ما بين لابتين ، فحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتيها يقال : ما بين لابتيها أجهل من فلان ، يراد : ما بين طرفيها .

وقوله : ("اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا " ) أي الطعام الذي يكال بهما .

وقوله : (أكثرنا ظلا من يستظل بكسائه ) : يريد : لم يكن لهم أخبية ، وذلك لما كانوا عليه من القلة .

[ ص: 592 ] وفيه : أن أجر الخدمة في الغزو أعظم من أجر الصيام إذا كان (المفطر ) أقوى على الجهاد وطلب العلم وسائر الأعمال الفاضلة من معاونة ضعيف وحمل ما بالمسلمين إلى حمله حاجة .

وفيه : أن التعاون في الجهاد والتفاوض في الخدمة من حل وترحال واجب على جميع المجاهدين .

وفيه : جواز خدمة الكبير للصغير إذا راعى له شرفا في قومه أو في نفسه أو نجابة في علم أو دين أو شبهه ، وأما في الغزو فالخادم المحتسب أفضل أجرا من المخدوم الحسيب .

التالي السابق


الخدمات العلمية