التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
2737 [ ص: 602 ] 75 - باب: ركوب البحر

2894 ، 2895 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : حدثتني أم حرام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوما في بيتها ، فاستيقظ وهو يضحك ، قالت : يا رسول الله ، ما يضحكك ؟ قال : " عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر ، كالملوك على الأسرة " . فقلت يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم . فقال : "أنت معهم " . ثم نام ، فاستيقظ وهو يضحك فقال مثل ذلك مرتين أو ثلاثا . قلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم . فيقول : "أنت من الأولين " فتزوج بها عبادة بن الصامت ، فخرج بها إلى الغزو ، فلما رجعت قربت دابة لتركبها ، فوقعت فاندقت عنقها . [انظر : 2788 ، 2789 ،

مسلم: 1912 - فتح: 6 \ 87]


ذكر فيه حديث أنس في قصة أم حرام ، وقد سلف .

وقدمنا أن فيه جواز ركوب البحر للجهاد ، وإذا جاز للجهاد فالحج أجوز ، لا جرم أن الأظهر عند الشافعي وجوب ركوبه له إن غلبت السلامة .

وبه قال مالك وأبو حنيفة ; وكره مالك للمرأة الحج في البحر ، وهو للجهاد أكره ، وسببه أن المرأة لا تكاد تستر عن الرجال ولا يستترون عنها ، ونظرها إلى عورات الرجال ونظرهم إليها حرام ، فلم (ير لها ) استباحة فضيلة ولا أداء فريضة بمواقعة محرم .

وذكر مالك أن عمر بن الخطاب كان يمنع الناس من ركوب البحر فلم يركبه أحد طول حياته ، فلما مات استأذن معاوية عثمان بن عفان في ركوبه فأذن له ، فلم يزل يركب حتى كان عمر بن عبد العزيز فمنع من

[ ص: 603 ] ركوبه ، ثم ركب بعده إلى الآن .

ولا حجة لمن منع ركوبه ; لأن السنة أباحته (للجهاد ) للرجال والنساء في حديث الباب وغيره ، وهي الحجة وفيها الأسوة ، وقد ذكر أبو عبيد أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ركوبه في وقت ارتجاجه وصعوبته ، ساقه من حديث أبي عمران الجوني عن زهير بن عبد الله يرفعه : "من ركب البحر إذ التج " أو قال : "ارتج فقد برئت منه الذمة " أو قال : "فلا يلومن إلا نفسه " ، قال أبو عبيد : وأكثر ظني أنه قال التج باللام ، فدل على أن ركوبه مباح في غير هذا الوقت في كل شيء في التجارة وغيرها وقد سبق في باب التجارة في البحر من البيوع واضحا .

التالي السابق


الخدمات العلمية