التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
2829 [ ص: 128 ] 130 - باب: التكبير عند الحرب

2991 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن محمد، عن أنس - رضي الله عنه - قال: صبح النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر، وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم، فلما رأوه قالوا: هذا محمد والخميس، محمد والخميس. فلجئوا إلى الحصن، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه وقال: " الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " . وأصبنا حمرا فطبخناها، فنادى منادي النبي: - صلى الله عليه وسلم - إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فأكفئت القدور بما فيها. تابعه علي عن سفيان رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه. [انظر: 371 - مسلم: 1940، 1365 - فتح: 6 \ 134].


ذكر فيه حديث أنس في خيبر السالف في كتاب: الصلاة، في باب: ما يذكر في الفخذ، وقوله: "الله أكبر خربت خيبر" تابعه علي، عن سفيان: رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه يعني: تابع المسندي عبد الله بن محمد، وقد أسنده في علامات النبوة عنه، عن سفيان، وإنما فعل - صلى الله عليه وسلم - هذا استشعارا لكبرياء الله تعالى على ما تقع عليه العين من عظيم خلقه وكبير مخلوقاته أنه أكبر الأشياء، وليس ذلك على معنى أن غيره كبير، وإنما معنى قوله: الله أكبر: (الله) الكبير. هذا قول أهل اللغة كما نقله عنهم المهلب . وقال معمر عن أبان: لم يعط أحد التكبير إلا هذه الأمة.

وكذلك يفعل - صلى الله عليه وسلم - في إشرافه على الجبال، ففرح - صلى الله عليه وسلم - بما فتح الله عليه وكبر إعظاما لله وشكرا له.

[ ص: 129 ] ورفع اليدين في الدعاء والتكبير استسلام لله - عز وجل - وتنزيه من الحول والقوة إلا به، وقد روى سفيان عن أيوب في هذا الحديث: ((حالوا) إلى الحصن). أي: تحولوا إليه، يقال: حلت عن المكان. إذا تحولت عنه، ومثله: أحلت عنه.

وقوله: ("إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين") يريد - صلى الله عليه وسلم - أنهم يقدم إليهم الإنذار فلما عتوا وأصروا نزل بساحتهم.

والنهي عن لحوم الحمر قد أسلفنا فيما مضى أنه علل؛ لئلا تفنى أو أنه غير ذلك معلل، وقيل: لمبادرتهم إليها قبل القسمة. قال الداودي : مالك يرى لحومها محرمة لقوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة [غافر: 79] وقال في الأنعام ومنها تأكلون وزعم أشهب أن تحريمها إجماع من أهل الحجاز؛ وأراه أراد أكثرهم. وقال طاوس: أي: ذلك البحر - يعني: ابن عباس - واحتج بقوله: قل لا أجد الآية. [الأنعام: 145]، واحتج من رد ذلك بأن هذا كان قبل نزول الآية، ثم حرم - صلى الله عليه وسلم - الحمر، ولم يكن ينطق عن الهوى، قاله الداودي، وأهل العلم على أنه محرم بالقرآن.

وفيه: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد إفشاء أمر نادى به مناديه.

التالي السابق


الخدمات العلمية