التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
2960 [ ص: 455 ] 12 - باب: كيف قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - قريظة والنضير؟ وما أعطى من ذلك في نوائبه؟.

3128 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا معتمر، عن أبيه قال: سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: كان الرجل يجعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - النخلات حتى افتتح قريظة والنضير، فكان بعد ذلك يرد عليهم. [انظر: 2630 - مسلم: 1771 - فتح: 6 \ 227]


ذكر فيه حديث أنس - رضي الله عنه - : كان الرجل يجعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - النخلات حتى افتتح قريظة والنضير، فكان بعد ذلك يرد عليهم.

هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا، وذكره البخاري في غزوة الأحزاب بزيادة: وإن أهلي أمروني أن آتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه أم أيمن، فجعلت الثوب في عنقي، تقول: كلا والله الذي لا إله إلا هو لا نعطيكم والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لك كذا" وتقول: (كلا. أعطاها). حسبت أنه قال عشر أمثالها أو كما قال.

ومعنى: (كان الرجل يجعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - النخلات) يريد - والله أعلم - أن الأنصار كان الرجل منهم يعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النخلة والرجل النخلتين والرجل الثلاث، كل واحد على قدر جدته وطيب نفسه؛ مواساة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومشاركة له لقوته، وهذا من باب الهدية لا من باب الصدقة؛ لأنها محرمة عليهم.

وأما سائر المهاجرين فكانوا قد نزل كل واحد منهم على رجل من

[ ص: 456 ] الأنصار فواساه وقاسمه، فكانوا كذلك إلى أن فتح الله الفتوح على رسوله، فرد عليهم ثمارهم، فأول ذلكالنضير كانت مما أفاء الله عليه مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وانجلى عنها أهلها بالرعب، فكانت خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون سائر الناس، وأنزل الله فيهم: ما أفاء الله على رسوله الآية. [الحشر: 6]. فحبس منها رسول الله لنوائبه وما يغزوه، وقسم أكثرها في المهاجرين خاصة دون الأنصار، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار: "إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم وأقمتم على مواساتهم في ثماركم، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم " قالوا: بل تعطيهم دوننا ونقيم على مواساتهم. فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المهاجرين دونهم، فاستغنى القوم جميعا، استغنى المهاجرون مما أخذوا واستغنى الأنصار مما رجع إليهم من ثمارهم.

وكانت أم أنس أعطت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عذاقا، وفي مسلم : نخلة، فتصرف في ثمارها بنفسه وعياله وضيفه، فلهذا آثر بها أم أيمن، ولو كانت إباحة لما أباحها لغيره؛ لأن المباح له بنفسه لا يباح له أن يبيح ذلك الشيء لغيره، بخلاف الموهوب له نفس رقبة الشيء فإنه يتصرف فيه كيف شاء، وامتنعت أم أيمن من رد المنيحة؛ لأنها ظنت أنها كانت هبة وتمليكا لأصل الرقبة، فأراد - صلى الله عليه وسلم - استطابة قلبها بالزيادة؛ تبرعا منه وإكراما لها لما لها من حق الحضانة.

وأما قريظة فإنها نقضت العهد بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحزبت مع الأحزاب، وكانوا كما قال الله تعالى: إذ جاءوكم من فوقكم [الأحزاب: 10] قريظة، ولم يكن بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خندق ومن أسفل منكم [الأحزاب: 10] الأحزاب، فأرسل الله نصره وأرسل الريح على [ ص: 457 ] الأحزاب فلم تدع بناء إلا قلعته ولا إناء إلا قلبته، فانصرفوا خائبين، كما قال تعالى: ورد الله الذين كفروا بغيظهم الآية. [الأحزاب: 25].

فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب ساروا إلى قريظة، فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بأن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية، فقسمها الشارع في أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه، وزعموا كما قال إسماعيل بن إسحاق: إن هذه الغنيمة أول غنيمة قسمت على السهام، وجعل للفرس ولصاحبه ثلاثة أسهم وللرجل سهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية