التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
2991 [ ص: 586 ] 3 - باب: الوصاة بأهل ذمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

والذمة: العهد، والإل: القرابة.

3162 - حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا أبو جمرة قال: سمعت جويرية بن قدامة التميمي قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قلنا: أوصنا يا أمير المؤمنين. قال: أوصيكم بذمة الله، فإنه ذمة نبيكم، ورزق عيالكم. [انظر: 1392 - فتح: 6 \ 267]


ذكر فيه حديث شعبة، عن أبي جمرة - بالجيم - سمعت جويرية - بالجيم أيضا - بن قدامة التميمي، قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قلنا: أوصنا يا أمير المؤمنين، قال: أوصيكم بذمة الله، فإنه ذمة نبيكم، ورزق عيالكم.

الشرح:

يقال: أوصيت له بشيء وإليه: جعلته وصيا، والاسم: الوصاية: بكسر الواو وفتحها، وأوصيته ووصيته أيضا توصية، والاسم: الوصاة. والحديث من أفراده.

وفي موضع آخر لما ذكر الشورى: وأوصي الخليفة بعدي بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم.

وأخرجه صاحب "الجعديات" عن شعبة مطولا: أخبرنا أبو جمرة، سمعت جويرية بن قدامة قال: حججت فمررت بالمدينة، فخطب عمر فقال: إني رأيت ديكا نقرني نقرة أو نقرتين، فما كان جمعة أو نحوها حتى أصيب، قال: وأذن للصحابة ثم لأهل المدينة ثم لأهل الشام ثم

[ ص: 587 ] لأهل العراق، قال: وكنا آخر من دخل فقلنا: أوصنا، ولم يسأله الوصية أحد غيرنا، فقال: أوصيكم بكتاب الله...
الحديث. وفيه: وأوصيكم بذمتكم فإنها ذمة نبيكم ورزق عيالكم، قوموا عني. فما زاد على هؤلاء الكلمات.

فصل:

قوله: (والإل): القرابة. هو قول الضحاك .

قوله: (والذمة: العهد): استحسنه بعض المفسرين، وقال: الأصل فيه أن يقال: أذن مؤللة أي: محددة، فإذا قيل للعهد (إل) فمعناه: أنه قد حدد، وإذا قيل: للقرابة، فمعناه: أن أحدها يحاد صاحبه ويقاربه.

وقال قتادة: (الإل): الحلف. وقال مجاهد: (الإل): الله.

وروي عنه: العهد. وذكر العزيزي: أن (الإل) على خمسة أوجه، فذكر هذه الأربعة، وزاد: إل: جوار، وأنكر بعضهم أن يكون (الإل): الله؛ لأن أسماءه توقيفية.

فصل:

وقول عمر: (ورزق عيالكم): يريد ما يؤخذ من جزيتهم، وما ينال منهم في ترددهم بين أمصار المسلمين.

[ ص: 588 ] فصل:

وفيه: كما قاله المهلب : الحض على الوفاء بالذمة، وما عوقدوا عليه من قبض الأيدي عن أنفسهم وأموالهم غير الجزية. وقد ذم الشارع من إذا عاهد غدر، وجعل ذلك من أخلاق النفاق.

وفيه: حسن النظر في عواقب الأمور والإصلاح لمعاني المال وأصول الاكتساب.

فائدة:

روى ابن عبد الحكم في كتابه "فتوح مصر" أحاديث الوصاة بقبط مصر:

منها: حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه - عليه السلام - أوصى عند وفاته: "الله الله في قبط مصر، فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله".

ومنها: حديث رجل من الربذة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "استوصوا بالأدم الجعد" ثلاثا، فسئل فقال: "قبط مصر فإنهم أخوال وأصهار".

ومنها حديث أبي هانئ الخولاني عن الحبلي وعمرو بن حبيب وغيرهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنكم ستقدمون على قوم جعد رءوسهم فاستوصوا بهم خيرا".

وفي أفراد مسلم من حديث أبي ذر مرفوعا: "إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما".

[ ص: 589 ] وروي من طريق عمر بإسناد فيه ابن لهيعة، ومن طريق كعب بن مالك، أخرجهما العسكري، وبإسناد فيه ضعف، عن رجل من الصحابة يرفعه: "اتقوا الله في القبط".

ومثله عن سليمان بن يسار مرفوعا: "استوصوا بالقبط فإنكم ستجدونهم نعم الأعوان".

ومثله من حديث ابن لهيعة، عن عمر مولى عفرة أنه - عليه السلام - قال: "الله الله في أهل الذمة أهل المدرة السوداء"... الحديث.

التالي السابق


الخدمات العلمية