التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
3000 [ ص: 613 ] 9 - باب: أمان النساء [وجوارهن]

3171 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله - أن أبا مرة مولى أم هانئ ابنة أبي طالب - أخبره أنه سمع أم هانئ ابنة أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، فسلمت عليه فقال: "من هذه؟". فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب. فقال: "مرحبا بأم هانئ". فلما فرغ من غسله قام، فصلى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ". قالت أم هانئ: وذلك ضحى. [انظر: 280 - مسلم: 336 - فتح: 6 \ 273]


ذكر فيه حديث أم هانئ السالف في الطهارة.

وفيه: أبو النضر، واسمه: سالم بن أبي أمية، مات في خلافة مروان بن محمد.

وفيه: أبو مرة يزيد بن مرة مولى عقيل، وقيل: مولى أم هانئ، وهو ما في البخاري .

قال الداودي : وهو واحد، وإنما كان عبدا لهما، فأعتقاه، فنسب مرة لهذا، ومرة لعقيل، قال: وقوله: (عام الحديبية وفاطمة ابنته تستره) وهم من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري، وهو عجيب منه، فالذي في الروايات كلها: عام الفتح.

وقوله: (وفاطمة ابنته تستره)، صفته: أن تجعل الثوب أيمن عنها أو تجعله من وراء ظهرها.

[ ص: 614 ] وقوله: (علي) يحتمل أن يكون تهديدا بالقتل ليستأمر النبي في قتله، ويحتمل عنده أن جوار المرأة لا ينفع كالابن.

قال ابن التين : والمؤمنون سبعة: إمام، وحر، وحرة، وعبد، وصبي يعقل، ومجنون، وكافر. فأمان الإمام جائز قطعا، وأمان المجنون والكافر غير جائز قطعا، واختلف في الباقي، فمنع عبد الملك أمان الجميع، وخالفه ابن القاسم في العبد، وقال سحنون : إن أذن له سيده في القتال صح أمانه وكذلك خالفه في الصبي والمرأة والحر.

وجه قول ابن القاسم قوله - عليه السلام - بعد هذا: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله".

قلت: عندنا لا يصح أمان الثلاثة الأخيرة.

فصل:

فيه من الفقه: جواز أمان المرأة، وأن من أمنته حرم قتله، وقد أجارت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا العاص بن الربيع، وعلى هذا جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق؛ منهم: مالك، والثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق .

وشذ عبد الملك وابن الماجشون وسحنون عن الجماعة فقالا: أمان المرأة موقوف على جواز الإمام، فإن أجازه جاز، وإن رده رد. واحتج من ذهب إلى ذلك بأمان أم هانئ لو كان جائزا على كل حال دون إذن الإمام ما كان (علي) ليريد قتل من لا يجوز قتله بأمان من يجوز أمانه ولقال لها: من أمنت أنت وغيرك فلا يحل قتله.

[ ص: 615 ] فلما قال لها: "قد أجرنا من أجرت" كان دليلا على أن أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام أو رده.

واحتج الآخرون بأن عليا وغيره لا يعلم إلا ما علمه رسول الله، وإن أراد به لقتل ابن هبيرة كان قبل أن يعلم قوله: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم"، ولما وجدنا هذا الحديث من رواية علي ثبت ما قلناه، وكان من المحال أن يعلم على هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويرويه عنه، ثم يريد قتل من أجارته أخته، وعلى هذا القول يكون تأويل قوله: "قد أجرنا من أجرت"، أي: أن سنتنا وحكمنا إجارة من أجرت أنت ومثلك، والدليل على صحة هذا التأويل قوله - عليه السلام - : "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم" والمرأة من أدناهم.

وقد ذكر إسماعيل بن إسحاق من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه - عليه السلام - خطب بها عام الفتح على درجات الكعبة، وقال: "يد المسلمين واحدة على من سواهم" وذكر الحديث.

التالي السابق


الخدمات العلمية