التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
3439 3638 - حدثني خلف بن خالد القرشي، حدثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن القمر انشق في زمان النبي- صلى الله عليه وسلم -. [3870- مسلم: 2803- فتح: 6 \ 631]


ذكر فيه ثلاثة أحاديث:

أحدها:

حديث ابن أبي نجيح-عبد الله بن يسار المكي- عن مجاهد، عن أبي معمر-عبد الله بن سخبرة الكوفي مولى الأخفش الثقفي- عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: انشق القمر على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شقتين، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: "اشهدوا".

وستأتي له متابعة في التفسير في سورة القمر.

[ ص: 220 ] ثانيها:

حديث أنس- رضي الله عنه- أن أهل مكة سألوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- آية، فأراهم انشقاق القمر.

ثالثها:

حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- أن القمر انشق في زمان رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

هذه الثلاثة الأحاديث ذكرها بعد إسلام عمر قريبا، وترجم عليه باب انشقاق القمر، وقال هناك: وقال أبو الضحى- وهو مسلم بن صبيح، عن مسروق عن عبد الله: انشق بمكة.

قال: وتابعه محمد بن مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله، وهذه المتابعة أخرجها البيهقي من حديث عبد الرزاق، ثنا ابن عيينة، ومحمد بن مسلم، عن ابن أبي نجيح به بلفظ: رأيت القمر منشقا شقتين مرتين بمكة، شقة على أبي قبيس، وشقة على السويداء، وقد روي حديث انشقاق القمر أيضا من طرق أخر:

منها عن ابن عمر: فلقة من دون الجبل، وفلقة من خلفه، وفي حديث ابن عباس فكانت فلقة على الجبل، وفلقة على أبي قبيس

ومنها: جبير بن مطعم، وفيه: فرقة على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقال بعضهم: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، وذلك بمنى فرأيت الجبل بين فرقتي القمر.

[ ص: 221 ] وعن الضحاك: فقال أبو جهل: هذا سحرنا فابعثوا إلى الآفاق حتى تنظروا أرأوا ذلك أم لا، فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا، فقال: الكفار: هذا سحر مستمر.

ومنها: علي: انشق ونحن معه، وفي حديث أنس في باب انشقاق القمر، من البخاري: حتى رأوا حراء بينهما، وفي رواية: أنه أراهم القمر مرتين من انشقاقه، فنزلت اقتربت الساعة وانشق القمر [القمر: 1].

ومنها: حديث حذيفة بن اليمان: ولا شك في ذلك ولا مرية، وفي رواية ابن مسعود: هذا سحر ابن أبي كبشة، فسألوا السفار يقدمون عليكم، فإن كان مثل ما رأيتم فقد صدق، وإلا فهو سحر، فقدم السفار فسألوهم فقالوا: رأيناه قد انشق، وسيأتي ذكره في التفسير.

وأيضا لا شك في عظمها، بل لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء; لأنه أمر ظاهر في الأملاك العلوية خارج من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع، فطبع في مثله بحيلة وعلاج وتأليف وتركيب، ونحوها من الأمور التي يتعاطاها (المحتالون) ويتصنع بها المتكلفون فلذلك صار الخطب فيه أعظم، ولا عبرة بمن أنكر ذلك معللا بأنه لو كان ذلك حقيقة لم يجز أن يخفى أمره على العوام، ولتواترت الأخبار; لأنه أمر مصدره عن حس ومشاهدة، والناس فيه شركاء، وهم مطالبون بنقل الغريب، والأمر العجب، فقد قال الله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر لا يقال: هي الماضي المراد به المستقبل: لأنه لا يرد إليه إلا بدليل.

[ ص: 222 ] وقد قال عقيبه: وإن يروا آية يعرضوا [القمر: 2] وهذا لا يكون في القيامة وهذا ليس باب قياس، وقد طلبه جماعة خاصة فأراهم ذلك مع كثرة الناس، هذا يطرأ ولا يشعر به كثير من الناس.

وقوله: (إن أهل مكة سألوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-) يريد: كفار قريش.

التالي السابق


الخدمات العلمية