التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
3516 [ ص: 320 ] 3721 - حدثنا علي بن حفص، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه أن أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فحمل عليهم، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضربها يوم بدر. قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير. [3973، 3975- فتح: 7 \ 80]


هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي بن كلاب بن مرة القرشي الأسدي ابن عمته صفية، واحد العشرة، واحد أعلام السابقين البدريين، هاجر الهجرتين، وصلى القبلتين، وأسلم وهو ابن ست عشرة، وكان أول من سل سيفا في سبيل الله، قال أبو الثناء: وأول من استحق الثلث في الإسلام كان- صلى الله عليه وسلم- يضرب له من المغانم أربعة أسهم سهمان لفرسه، وسهم له، وسهم من سهام ذي القربى، ونزلت الملائكة على زيه يوم بدر، وكان له ألف مملوك يستغل خراجهم كل يوم ويتصدق به، وحكم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على قاتله بالنار، قتله عمر بن جرموز بغيا وظلما، كما أسلفته في الجهاد ابن أربع وستين سنة، وسلف هناك حديث جابر.

("وحواري الزبير")، والكلام على الحواري، ويأتي بعد، قيل: سموا حواريين; لأنهم يفضلون عند عيسى، وكذلك الزبير عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مختص بفضل، وسمي خير الحواري; لأنه أشرف الخيرة، وقيل: كانوا قصارين.

[ ص: 321 ] ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث أربعة:

أحدها:

حديث هشام بن عروة، عن أبيه قال: أخبرني مروان بن الحكم قال: أصاب عثمان بن عفان رعاف شديد سنة الرعاف، حتى حبسه عن الحج وأوصى، إلى أن قال في الزبير: إنه لخيرهم ما علمت، وإن كان لأحبهم إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

وفي رواية بعده: أما والله لتعلمون أنه خيركم.

قال الداودي: يشبه أن يكون أحسنهم خلقا، وظاهره (أنهم) أفضلهم، وهذا يبين قول ابن عمر- رضي الله عنهما-: ثم نترك أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد عثمان لا نخير بينهم، أن ذلك لم يكن قول جميعهم.

ثانيها:

حديث جابر- رضي الله عنه-: "إن لكل نبي حواريا، وإن حواري الزبير بن العوام". سلف في الجهاد مكررة.

ثالثها:

حديث عبد الله بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه. الحديث.

[ ص: 322 ] وفيه: أنه أتى بخبر بني قريظة، وأنه لما رجع جمع له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بين أبويه فقال: "فداك أبي وأمي".

يوم الأحزاب كان سنة أربع وهو يوم الخندق، وعند انصرافه كانت بنو قريظة. قيل: لم يجمع الشارع بين أبويه إلا له ولسعد، وإنما كان يقول: "فداك أبي"، وليس بذلك.

وكان عمر عبد الله بن الزبير يومئذ سنتين وأشهرا، ولا يذكر أن أحدا عقل دون هذا السن في الحديث الصحيح; لأنه ولد في السنة الثالثة من الهجرة، وقيل: كانت الأحزاب سنة خمس فعمره ثلاثة أعوام وأشهر على هذا.

قال الداودي: وروي أن أسماء هاجرت وهي متم قد قربت ولادتها، فإما أن تكون تأخرت هجرتها، أو هو اختلاف فيكون ابن الزبير يوم بني قريظة ابن أربع سنين إلا أشهرا. قال: وكان ابن الزبير أول مولود ولد للمسلمين بالمدينة بعد الهجرة، وكان قد أبطأ ذلك عليهم حتى خافوا أن يهود سحرتهم، فلما ولد فرحوا بذلك، ثم ولد بعده للأنصار النعمان بن بشير، وكان يوم اليرموك في خلافة عمر- رضي الله عنه- وكان معه يوم بدر فرس، وقيل: فرسان، ولم يكن في المسلمين فارس غير ثلاثة: الزبير والمقداد وأبو مرثد الغنوي.

[ ص: 323 ] الحديث الرابع:

حديث هشام بن عروة، عن أبيه أن أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فحمل عليهم، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضربها يوم بدر. قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير.

فيه: منقبة ظاهرة له.

التالي السابق


الخدمات العلمية