التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
3598 3809 - حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر قال: سمعت شعبة، سمعت قتادة، عن أنس بن مالك- رضي الله عنه-: قال النبي- صلى الله عليه وسلم- لأبي " إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا " [البينة: 1]. قال: وسماني؟ قال: "نعم" فبكى. [انظر: 4959، 4960، 4961- مسلم: 799- فتح: 7 \ 127]


ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو، السالف: "خذوا القرآن من أربعة" وبدأ بابن مسعود.

قال عبد الله وذكر عنده ابن مسعود فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه، وذكر الحديث.

وحديث أنس - رضي الله عنه- قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم- لأبي "إن الله أمرني أن أقرأ عليك: لم يكن الذين كفروا " [البينة: 1]. قال: وسماني؟ قال: "نعم" فبكى.

كنيته: أبو المنذر، وجده قيس، وهو أقرأ الأمة، وسيد القراء، وكان من الفقهاء أيضا.

في موته أقوال قيل: مات في خلافة عمر- رضي الله عنه- فحمل سريره بين العمودين، وقال: مات اليوم سيد المسلمين، وقيل: مات في خلافة عثمان.

[ ص: 415 ] وفي رواية: فقرأ: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا وللحاكم وقال: صحيح الإسناد- عن أبي أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قرأ عليه: لم يكن وقرأ فيها: (إن الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من يعمل خيرا فلن يكفره). ولأحمد من حديث علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي حبة لما نزلت: لم يكن قال جبريل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيا". فقال له: "إن الله أمرني أن أقرئك هذه السورة"، فبكى، وقال: يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وذكرت ثمة؟ قال: "نعم". ورواه عبد بن حميد أيضا من حديث مجاهد به.

فوائد:

الأول: قال أبو عبيد بن سلام: إنه- صلى الله عليه وسلم- إنما أراد بذلك العرض على أبي; ليعلم أبي منه القراءة، ويستثبت فيها، وليكون عرض القرآن سنة وليس هذا على أن يستذكر منه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شيئا بذلك العرض.

وقد قال ابن التين: قراءته عليه ليثبت أبي ويؤدي إلى غيره; ليس أنه- صلى الله عليه وسلم- تثبت منه، وقال: من ظن ذلك فهو جاهل أو كافر، وقال عمر- رضي الله عنه-: علي أقضانا، وأبي أقرؤنا وإنا ندع من قراءته لقوله تعالى: ما ننسخ من آية [البقرة: 106] إن كان لا يدع ما سمع من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا لم يسمع من النسخ.

[ ص: 416 ] وقال عياض: عرض عليه; ليسن عرض القرآن على حفاظه البارعين فيه، وليسن التواضع في أخذ الإنسان القرآن وغيره من العلوم الشرعية من أهلها وإن كانوا دونه في الشهرة وغيرها وينبه الناس على فضيلة أبي; لأنا لا نعلم أحدا شاركه في ذلك.

الثانية: وجه تخصيص هذه السورة ما تضمنته من ذكر الرسالة والصحف والكتب، وقيل: لاحتوائها على التوحيد، والرسالة، والقرآن، والصلاة، والزكاة، والمعاد، وغير ذلك من وجازتها، وقيل: لأن فيها: رسول من الله يتلو صحفا مطهرة وذكرها القرطبي.

الثالثة: معنى (وسماني لك) أي: نص على تعييني أو قال: اقرأ على واحد من أصحابك قال: "بل سماك" فتزايدت النعمة وأراد أبي أن يحقق ذلك في رواية: (آلله سماني لك؟!) بهمزة الاستفهام على التعجب منه إذ كان ذلك عنده مستبعدا; لأن تسمية الله تعالى له وتعيينه ليقرأ عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تشريف عظيم، ولذلك بكى من شدة الفرح والسرور، وقيل: بكى خوف التقصير عن شكر هذه النعمة العظيمة.

التالي السابق


الخدمات العلمية