التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
3717 3932 - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث. وحدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصمد قال: سمعت أبي يحدث: حدثنا أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي قال: حدثني أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: لما قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المدينة، نزل في علو المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف. قال: فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ بني النجار. قال: فجاءوا متقلدي سيوفهم، قال: وكأني انظر إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال: فكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، قال: ثم إنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ بني النجار، فجاءوا فقال: "يا بني النجار، ثامنوني حائطكم هذا". فقالوا: لا، والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. قال: فكان فيه ما أقول لكم: كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، قال فصفوا النخل قبلة المسجد- قال: وجعلوا عضادتيه حجارة. قال: قال: جعلوا ينقلون ذاك الصخر وهم يرتجزون، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- معهم يقولون:


اللهم إنه لا خير إلا خير الآخره فانصر الأنصار والمهاجره




[ ص: 563 ] ذكر فيه تسعة أحاديث:

أحدها:

حديث البراء- رضي الله عنه-: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال.

قدومهما وكذا قدوم كل من هاجر إنما كان فرارا مما لقوه من الأذى، فلما هاجر النبي- صلى الله عليه وسلم- فرضت الهجرة من مكة، وذكر ابن إسحاق أنه- عليه السلام- أرسل مصعبا مع الأنصار لما بايعوه فكان يسمى المقرئ، وهو أول من سمي به، وذكر ابن سعد أن الأنصار أرسلت إليه: ابعث لنا من يقرئنا، فبعثه إليهم، وكان أول من هاجر من مكة إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد قبل بيعة العقبة لسنة، وذلك أنه قدم من عند الحبش فآذاه أهل مكة وبلغه إسلام من أسلم

من الأنصار فخرج إليهم.

الحديث الثاني:

حديثه أيضا بمثله وزيادة سعد مع بلال وعمار، ثم قدم عمر في عشرين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثم قدم النبي- صلى الله عليه وسلم- فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله، فما قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى قرأت: سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل.

قلت: كان الذي علمه مصعب بن عمير، ومن هاجر معه من المسلمين. وسلف الكلام في الصلاة على المفصل، ولم سمي

[ ص: 564 ] مفصلا، وأعظم بما فرحوا به، وفي أخرى: لما قدم المدينة جعل النساء والصبيان يقلن :


طلع البدر علينا من ثنيات الوداع     وجب الشكر علينا
ما دعا لله داع



الحديث الثالث:

حديث عائشة رضي الله عنها في وعك أبي بكر وبلال سلف في آخر الحج، ودخولها على بلال عيادة (له) -وهي من القرب- كان قبل نزول الحجاب.

الحديث الرابع:

حديث عثمان سلف في ترجمته، ذكره من حديث معمر عن الزهري به ثم قال: وقال بشر بن شعيب: حدثني أبي عن الزهري بمثله، وسلف هناك من حديث يونس عن الزهري، ثم قال: تابعه إسحاق الكلبي: حدثني الزهري بمثله، وسلف هناك من حديث يونس عن الزهري.

الحديث الخامس:

حديث ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى أهله بمنى في آخر حجة حجها عمر، فوجدني، فقال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإني أرى أن تمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، وتخلص لأهل

[ ص: 565 ] الفقه وأشراف الناس وذوي رأيهم. فقال عمر لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة

المراد بالرعاع: الدون، وفيه الإشارة على الأمراء بما فيه السداد.

الحديث السادس:

حديث عثمان بن مظعون في تزكيته، سلف في الجنائز.

وراويته أم العلاء بنت الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة بن خلاس بن أمية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج أخي الأوس، وزاد هنا: فأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان بن مظعون عينا تجري، فجئت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فقال: "ذلك عمله".

قولها: (حين قرعت). كذا هو ثلاثي وفي نسخة: (اقترعت). قال ابن فارس: الإقراع والمقارعة في المساهمة، وقارعت فلانا فقرعته أي: أصابتني القرعة دونه.

الحديث السابع:

حديث عائشة رضي الله عنها كان يوم بعاث قدمه الله لرسوله. الحديث وقد سلف.

الثامن:

من حديثها أيضا فيه، وقد سلف في العيد.

[ ص: 566 ] قال الخطابي: (يريد) بالقينتين فيه جاريتين لا مغنيتين، يريد أن ينزه بيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يدعى له مغنيتان مشهرتان به.

و(يوم بعاث): سلف قريبا أنه كان للأوس على الخزرج، قال الداودي: وكل فريق منهم ما أديل له به في ذلك اليوم ففيه جواز الاستراحة في بعض الأحيان بالكلام ونحوه; ليقووا عليه.

وقوله: (بما تقاذفت) أي: بما ترامت به ذلك اليوم ويروى: (تعازفت).

قال الخطابي: يحتمل أن يكون من عزف اللهو، وضرب المعازف على تلك الأشعار وإنشادها يتذامرون بذلك على القتال، ويحتمل أن يكون من العزف، وهو أصوات الوغى كعزيف الرياح وهو ما يسمع من دويها ومنه عزيف الجن، وهو جرس أصواتها فيما يقال. وفي رواية أبي الحسن بالراء أي: مما تعارفوا ما جرى بينهم.

الحديث التاسع:

حديث أنس- رضي الله عنه-: لما قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المدينة، نزل في علو المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف.. الحديث.

سلف بطوله في المساجد في باب نبش قبور المشركين. وقوله: (عضادتيه حجارة) عضادتا الباب: ما حوله، وهو ما يشد حوله من البناء وغيره.

التالي السابق


الخدمات العلمية