التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4130 4391 - حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كنا جلوسا مع ابن مسعود، فجاء خباب فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرءوا كما تقرأ؟ قال أما إنك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك. قال: أجل. قال اقرأ يا علقمة. فقال زيد بن حدير: أخو زياد بن حدير: أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟! قال: أما إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في قومك وقومه. فقرأت خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن. قال

[ ص: 562 ] عبد الله: ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه، ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟ قال: أما إنك لن تراه علي بعد اليوم. فألقاه. رواه غندر، عن شعبة. [فتح: 8 \ 100]


ثم ساق أحاديث:

أحدها:

حدثنا عبد الله بن محمد وإسحاق بن نصر قالا: ثنا يحيى بن آدم، ثنا ابن أبي زائدة، [عن أبيه] ، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حينا ما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل البيت; من كثرة دخولهم ولزومهم له.

هذا الحديث سلف في مناقب عبد الله بن مسعود بإسناد آخر ولم يذكر أمه -وسقط من نسخة أبي زيد شيخا البخاري، وابتدأ الإسناد بقوله: (حدثنا يحيى بن آدم) والصواب ثبوتهما - وأمه أم عبد بنت عبد ود بن سواء بن قريم ، وأمها: هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.

وفيه: فضل ابن مسعود وأمه.

[ ص: 563 ] ثانيها:

حديث أبي موسى، وقد سلف في الخمس.

وقوله: (لما قدم أبو موسى أكرم هذا الحي من جرم) يريد أنه نزل على الرية .

ثالثها:

حديث عمران بن حصين: جاءت بنو تميم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: "أبشروا ... " الحديث، سلف قريبا في باب: وفد بني تميم .

رابعها:

حديث أبي مسعود: "الإيمان ها هنا -وأشار بيده إلى اليمن- والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين، عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر".

وسلف في مناقب قريش مع طريق آخر من حديث أبي هريرة .

خامسها:

حديث ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة وألين قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية".

قال غندر: قال شعبة: عن سليمان: سمعت ذكوان، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

[ ص: 564 ] سادسها:

حديث أبي الغيث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (قال) : "الإيمان يمان، والفتنة ههنا، ههنا يطلع قرن الشيطان".

سابعها:

حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -أيضا، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أتاكم أهل اليمن، أضعف قلوبا وأرق أفئدة، الفقه يمان، والحكمة يمانية".

وفيه: ثناء على أهل اليمن; لمبادرتهم إلى الدعوة وإسراعهم إلى قبول الإيمان، وفي قوله: "الحكمة يمانية" ثناء على الأنصار، ومعنى الحكمة: الفقه كقوله: ويعلمهم الكتاب والحكمة [البقرة: 129] قال أهل التأويل: يعني الفقه، وأكثر فقهاء الصحابة الأنصار، ذكره كله الخطابي، قال: ووصف الأفئدة بالرقة، والقلوب باللين، وذلك أنه يقال: إن الفؤاد غشاء القلب، فإذا رق نفذ القول وخلص إلى ما وراءه، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله، فإذا صادف القلب لينا علق به وتجمع فيه .

قلت: وقيل: أراد بقوله: "الإيمان يمان" أن ابتداء الإيمان من اليمن; لأن مكة يمانية، وهي مولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول أبي عبيد، وقيل: كان - عليه السلام - حين قال هذا بتبوك، والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن، وهو يريد مكة والمدينة. وقيل: أراد الأنصار; لأنهم يمانيون.

[ ص: 565 ] وقيل: يمان، وأصله يماني، فخففوا ياء النسبة، كما قالوا: تهامون والأشعرون والسعدون، وقيل: إنما قال ذلك حين صرفت القبلة إلى مكة .

الحديث الثامن:

حديث علقمة: كنا جلوسا مع ابن مسعود، فجاء خباب فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرءوا كما تقرأ .. إلى آخره.

رواه غندر، عن شعبة، عن سليمان، هو كما تقدم، وليس هذا موضعه، وقول ابن مسعود لخباب: (ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى) يعني: خاتم الذهب الذي رآه في يد خباب.

فيه: الرفق في الموعظة، وتعليم من لم يعلمه، وأن بعض الصحابة كان يخفى عليه بعض أمر الشارع، وأن على من وعظ قبول الموعظة.

وفيه: تحريم لباس الذهب على الرجال، إنما [حرم] للتشبيه بالنساء أو للكبر والتيه.

التالي السابق


الخدمات العلمية