التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4214 [ ص: 43 ] 10 - باب: قوله: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل الآية [البقرة: 127]

القواعد: أساسه. واحدتها: قاعدة.

قلت: وقال الكسائي: الجدر. والقواعد من النساء واحدتهن قاعد. أي: بإسقاط هاء التأنيث؛ لأنها قعدت عن الحيض.

4484 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ألم تري أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ ". فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: "لولا حدثان قومك بالكفر". فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم. [انظر: 126 - مسلم: 1333 - فتح: 8 \ 170]


ثم ساق حديث مالك ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ( عبد الله بن) محمد بن أبي [بكر ]، عن ( عبد الله بن) عمر ، عن عائشة رضي الله عنها في الاقتصار على قواعد إبراهيم.

[ ص: 44 ] سلف في الحج في باب: فضل مكة.

قال الطبري : اختلف في القواعد أحدثاها أم كانت قديمة قبلهما، بناه آدم، أو أهبط به إلى الأرض، ثم رفع أيام الطوفان، فرفع إبراهيم قواعده، وقال آخرون: بل كان موضع البيت ربوة حمراء كهيئة القبة، فبناه إبراهيم على أركان أربعة في الأرض السابعة. وعن ابن عباس : وضع البيت على أركان الماء على أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام.

ثم اختلف أهل التأويل في الذي رفع القواعد بعد إجماعهم على أن إبراهيم كان ممن رفعها، فقال بعضهم: رفعها إبراهيم وإسماعيل جميعا، وقال آخرون: بل رفعها إبراهيم وكان إسماعيل يناوله الحجارة، وبناها من خمسة أجبل: حراء، وثبير، والطور، ولبنان، وجبل الخمر: جبل بالشام. وفي رواية: من جبل زيتا، وقال آخرون: بل الرافع إبراهيم وحده، وإسماعيل يومئذ طفل صغير.

وقوله: ( تقبل منا ) أي: يقولان: ربنا، وهي قراءة أبي وابن مسعود فيما قيل، وقيل: قائله إسماعيل وحده، حكاه الطبري .

التالي السابق


الخدمات العلمية