التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4320 [ ص: 259 ] 20 - باب: قوله: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم الآية [النساء: 97]

4596 - حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة وغيره، قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي السهم فيرمى به، فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل، فأنزل الله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم [النساء: 97] الآية. رواه الليث، عن أبي الأسود. [7085 - فتح: 8 \ 262]


حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حيوة وغيره، قالا: ثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي السهم يرمى به، فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل، فأنزل الله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم الآية [النساء: 97].

رواه الليث ، عن أبي الأسود .

الشرح:

عنى بقوله: (وغيره) ابن لهيعة ، يوضحه أن ابن أبي حاتم رواه عن يونس بن عبد الأعلى ، أنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي

[ ص: 260 ] الأسود
فذكره، ورواية الليث ذكرها الإسماعيلي من حديث أبي صالح ، قال: حدثني الليث عن أبي الأسود .

قال الواحدي : نزلت في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا، وأظهروا الإيمان وأسروا النفاق، فلما كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين فقتلوا، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم. وروى [أشعث] بن سوار، عن عكرمة ، عن ابن عباس في هذه الآية قال: كان قوم من المسلمين بمكة فخرجوا في قوم من المشركين إلى قتال فقتلوا معهم، فنزلت هذه الآية.

وقال مقاتل : كانوا نفرا أسلموا بمكة منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، والوليد بن عتبة بن زمعة، وعمرو بن أمية بن عبد شمس، والعلاء بن أمية بن خلف، ثم إنهم أقاموا عن الهجرة وخرجوا مع المشركين إلى بدر، فلما رأوا قلة المسلمين شكوا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فقال): غر هؤلاء دينهم وكان بعضهم نافق بمكة، فلما قتلوا ببدر قالت لهم الملائكة، وهو ملك الموت وحده: فيم كنتم؟ يقول: في أي شيء كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض يعني: كنا مقهورين، لا نطيق أن نظهر الإيمان، فقال ملك الموت: ألم تكن

[ ص: 261 ] أرض الله واسعة يعني: المدينة فتهاجروا فيها يعني: إليها. زاد ابن إسحاق فيهم الحارث بن زمعة بن الأسود ، والعاصي بن منبه بن الحجاج .

وروى ابن المنذر في "تفسيره" من حديث محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يخفون الإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم فقال المسلمون: قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت فكتب إلى من بقي من المسلمين بمكة بهذه الآية وأنه لا عذر لهم، فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة ونزلت فيهم: ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله الآية [العنكبوت: 10] فكتب إليهم المسلمون بذلك فحزنوا، ثم نزل فيهم ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا [النحل: 110]. فكتبوا إليهم بذلك ففرحوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم، فنجا من نجا، وقتل من قتل.

فائدة:

التوفي هنا: قبض الروح خلافا للحسن ، حيث قال: هو الحشر إلى النار. و توفتهم إن شئت جعلته ماضيا فيكون في موضع نصب،

[ ص: 262 ] أو رفعا على الاستقبال والمعنى تتوفاهم الملائكة: ملك الموت -كما سلف- وأعوانه، وهم ستة: ثلاثة لأرواح المؤمنين، وثلاثة لأرواح الكافرين. و ظالمي نصب على الحال، وظلم النفس هنا: تركهم الهجرة وخروجهم مع قوم إلى بدر، ورجوعهم إلى الكفر، وقيل: بالشك الذي حصل في قلوبهم حين رأوا قلة المسلمين.

فيم كنتم : سؤال توبيخ وتقريع، أي: أكنتم في أصحاب محمد أم مشركين؟

وعن سعيد بن جبير في قوله: ألم تكن أرض الله واسعة قال: إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها.

وقال الحسن: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم".

التالي السابق


الخدمات العلمية