التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4352 [ ص: 330 ] 2 - باب: قوله: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا إلى قوله: يفقهون [الأنعام: 65] الآية

يلبسكم [الأنعام: 65]: يخلطكم من الالتباس. يلبسوا [الأنعام: 82]: يخلطوا. شيعا [الأنعام: 65]: فرقا.

4628 - حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم [الأنعام: 65] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بوجهك". قال: أو من تحت أرجلكم قال: "أعوذ بوجهك أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "هذا أهون". أو "هذا أيسر". [7313، 7406 - فتح: 8 \ 291]


ثم ساق حديث جابر عن شيخه أبي النعمان -هو محمد بن الفضل عارم السالف- قال: لما نزلت هذه الاية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بوجهك". قال: أو من تحت أرجلكم قال: "أعوذ بوجهك". أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "هذا أهون". أو قال "هذا أيسر".

الشرح:

هذا الحديث يأتي في التوحيد والاعتصام، وأهمل خلف الاعتصام، وقوله: ( شيعا فرقا)، أي: مختلفة لا متفقة، وقال ابن عباس : من فوقكم : الرجم من تحت أرجلكم : الخسف، أي: كقارون، وإغراق آل فرعون، والأول كالحجارة المرسلة على قوم لوط وأصحاب الفيل.

[ ص: 331 ] وكالماء المنهمر الذي نزل لإغراق قوم نوح. وقيل: من فوقكم من أكابركم، وسلاطينكم أو من تحت أرجلكم من سفلتكم وعبيدكم. وقيل من فوقكم حبس المطر أو من تحت أرجلكم منع النبات.

وقوله: ويذيق بعضكم بأس بعض يعني: الفتن والاختلاف، قاله مجاهد .

وقوله - عليه السلام: "هذا أهون -أو- أيسر" أي لأن الفتن بين المخلوقين وعذابهم أهون من عذاب الله، وبالفتن ابتليت هذه الأمة؛ وذلك أنه - عليه السلام - سأل ألا يظهر على أمته عدو من غيرهم فأعطيها، والثانية فأعطيها، وهذه فمنعها. ولعلهم ابتلاهم بذلك؛ ليكفر عنهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية